فهرس الكتاب

الصفحة 3141 من 3182

فإذا عرفتَ ما قلتُ لك معرفةَ قلب، وعرفتَ الشرك بالله الذي قال الله فيه: ? إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ? الآية [النساء: 48] ، وعرفتَ دين الله الذي بعث به الرسلَ من أولهم إلى آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه، وعرفتَ ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا - أفادك فائدتين:

الأولى: الفرح بفضل الله وبرحمته؛ قال الله - تعالى: ? قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ? [يونس: 58] .

وأفادك أيضًا: الخوف العظيم؛ فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمةٍ يُخْرِجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل فلا يُعْذَرُ بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقرِّبه إلى الله، خصوصًا إن ألهمك الله ما قصَّ عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم، أنهم أتوه قائلين: ? اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ? [الأعراف: 138] ، فحينئذٍ يعظم خوفك [12] .

وقال - رحمه الله:

فإذا عرفت هذا، وعرفت أن دعوتهم الصالحين وتعلُّقهم عليهم أنهم يقولون: ما نريد إلا الشفاعة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم لِيُخْلِصُوا الدعوة لله، ويكون الدين كلُّه لله، وعرفت أن هذا هو التوحيد، الذي هو أفرض من الصلاة والصوم، ويغفر الله لمن أتى به يوم القيامة، ولا يغفر لمن جهله ولو كان عابدًا، وعرفت أن ذلك هو الشرك بالله الذي لا يغفر الله لمن فعله، وهو عند الله أعظم من الزنا وقتْل النفس، مع أن صاحبه يريد به التقرب من الله.... [13] .

وقال - رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت