فهرس الكتاب
إن قال: إنَّ دعوة الصالحين واستغاثتهم، والنذر لهم، وصيرورة الإنسان فقيرًا لهم - أمرٌ حسن، ولو ذَكَرَ اللهُ ورسولُهُ أنه كُفْر؛ فهو مُصِرٌّ بتكذيب الله ورسوله، ولا خفاء في كُفره؛ فليس لنا معه كلام، وإنما كلامنا مع رجلٍ يُؤْمِن بالله واليوم الآخر، ويحب ما أحبَّ الله ورسوله، ويبغض ما أبغض الله ورسوله، لكنَّه جاهل قد لَبَّسَتْ عليه الشياطين دينه، ويظن أن الاعتقاد في الصالحين حق، ولو يدري أنه كفرٌ يدخل صاحبه في النار، ما فعله [15] .
وقال:
فيا عباد الله، إذا كان الله ذكر في كتابه أن دين الكفَّار هو: الاعتقاد في الصالحين، وذكر أنهم اعتقدوا فيهم ودعوهم وندبوهم لأجل أنهم يُقربونهم إلى الله زُلفى، هل بعد هذا البيان بيان؟!
فإذا كان مَن اعتقد في عيسى ابن مريم مع أنَّه نبي مِن الأنبياء، وندبه ونخاه، فقد كفر، فكيف بمن يعتقدون في الشياطين؛ كالكلب أبي حديدة، وعثمان الذي في الوادي، والكلاب الآخر في الخرج، وغيرهم في سائر البلدان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدُّون عن سبيل الله؟! [16]
وقال:
وأنا أنصحكم: لا تظنوا أن الاعتقاد في الصالحين مثل الزنا والسرقة، بل هو عبادة للأصنام، مَن فعله كَفَر، وتبرأ منه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم.
يا عباد الله، تفكروا وتذكروا، والسلام [17] .