فهرس الكتاب
وهذا الأمر بيِّن في كلام أئمة الدعوة النجْدية، الذين هم أعلم خلْق الله بكلام الإمام محمد بن عبدالوهاب، كيف وهم الذين تربَّوْا ونشؤوا على دعوته - رحمة الله عليه - وأوذوا لأجْلها؟! فقُتِلَ مَن قُتل، ونُفِيَ مَن نفي، فلم يزدْهم ذلك إلا إصرارًا عليها، مستمسكين معتَصِمين بها؛ ولذا فإنَّ أي كلام للشيخ أشكَلَ على البعض، فينبغي الرجوع فيه إلى أقواله الأخرى، وكلام أئمة الدعوة، الذين كما قُلنا، وكما لا يخفى على ذي عرفان: إنهم أعلم الناس بكلام الشيخ - رحمه الله.
وليعلم أن الأئمة ردّوا هذا القول من الشيخ محمد إلى ما سمعوه منه وتلقّوه عنه وقرؤوه في كُتُبه, لذا فإنَّ أحدًا منهم لَم يحمل الكلام على ما فهمه المتأخرون المنتسبون للدعوة السلفيَّة، بل كان كلامهم مغايرًا تمامًا لما نسبه أولئك للشيخ في هذه المسألة.
فهذا الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن - رحمه الله - يرى أن هذا القول من الشيخ مُجْمَل يَحْتاج إلى الرجوع فيه إلى أقواله الصريحة الأخرى، متَعَجِّبًا ممن أخذ بهذا القول تاركًا للأقوال الأخرى الكثيرة الصريحة؛ فيقول - رحمه الله:
"الجواب عن قوله في الجاهل العابد لقبَّة الكواز؛ لأنه لَم يستثنِ في ذلك جاهلًا، ولا غيره، وهذه طريقة القرآن: تكفير مَن أشْرك مُطْلقًا، وتوقُّفُهُ - رحمه الله - في بعضٍ يُحْمَلُ على أنه لأمر من الأمور, وأيضًا فإنه كما ترى توقَّف مرة في قوله: وأما من أخلد إلى الأرض فلا أدري ما حاله؟ فيالله العجب! كيف يُتْرَكُ قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة، وأقوال شيخ الإسلام وابن القيم في قوله: من بلغه القرآن فقد قامتْ عليه الحجة، ويُقْبَلُ في مواضع مع الإجمال [18] ؟!"
وقال الشيخ سليمان بن سحمان، والشيخ عبدالله، والشيخ إبراهيم، أبناء الشيخ عبداللطيف من علماء الدعوة، بعد تقرير منهج الشيخ محمد في مسألة تكفير المُعَيَّن: