فهرس الكتاب

الصفحة 3146 من 3182

أما قوله عن الشيخ محمد: إنه لم يكفِّر مَن كان على قبة الكواز, وإنه لا يكفِّر الوثني حتى يدعوه، وتبلغه الحجة - فيقال: نعم، فإن الشيخ لم يكفِّر الناس ابتداء إلا بعد قيام الحجة والدعوة؛ لأنهم إذ ذاك في زمن من الفترة، وعدم علمهم بآثار الرسالة، ولذا قال: لجهلهم وعدم مَن ينبههم، فأمَّا إذا قامت الحجة، فلا مانع مِن تكفيرهم، وإن لَم يفهموها [19] .

اتَّضح مِن كلام العلماء الجواب على هذا القول المُشتبه:

1-مجموع نصوص الشيخ محمد بن عبدالوهاب على خلاف هذا النص؛ كما ذكر الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن، حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

2-إيضاح هذا النص على أنَّه يحمل لأمرٍ خاصٍّ، فسره العلماء: أن هؤلاء الذين على قبة الكواز لَمْ تبلغهم الحجة؛ لأنهم في زمن فترة, وأمَّا إذا بلغتهم الحجة فيكفرون، وإن لَم يفهموها؛ وهذا ينسجم تمامًا مع منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي أوضحنا ملامحه" [20] ."

قلتُ: زمان الشيخ محمد بن عبدالوهاب ينطبق عليه توصيف زمن الفترة، كما سبق في كلام الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن، فقد عمَّ الشركُ الأرض كلها، كما أخبر عن ذلك الشيخ محمد بن عبدالوهاب نفسه؛ حيث يقول:

وهذا الشرك الذي أذكره اليوم قد طبق مشارق الأرض ومغاربها، إلا الغرباء المذكورين في الحديث، وقليل ما هم [21] .

هذا؛ وقد ذهب الشيخ عبدالرحمن بن حسن - رحمه الله - إلى أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب لَم يصرحْ بالتكفير ابتداءً؛ نظرًا للمصْلحة وعدم النفرة، فقال - رحمه الله تعالى - عند كلامٍ ذَكَرَهُ عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة في عدم تكفير المعين ابتداء لسبب ذكره - رحمه الله تعالى - أوجب له التوقُّف في تكفيره قبل إقامة الحجة عليه:

"... ولكن لغلبة الجهل وقلة العلْم بآثار الرسالة في كثيرٍ منَ المتأخِّرين لَم يُمكن تكْفيرهم بذلك، حتى يَتَبَيَّن لهم ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما يخالفه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت