فهرس الكتاب

الصفحة 3147 من 3182

قلتُ: فذَكَر - رحمه الله تعالى - ما أوجب له عدم إطلاق الكفر عليهم على التعيين خاصة بعد البيان والإصرار، فإنه قد صار أمَّة وحده، ولأن من العلماء من كفَّره بنهْيه لهم عن الشِّرك، فلا يمكنه أن يعاملهم إلا بمثل ما قال، كما جرى لشيخنا محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى - في ابتداء دعوته، فإنه إذا سمعهم يدعون زيد بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"الله خير مِن زيد"؛ تمرينًا لهم على نفي الشرك بلين الكلام؛ نظرًا للمصلحة وعدم النفرة، والله تعالى أعلم [22] .

فهذا توجيه هذا العالم الجليل لكلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب في أنه لم يعلن التكفير؛ لأجل عدم نفرة الناس من دعوته إن هم سمعوه يُصَرِّح بتكفير مَن أشرك بالله، لا أنه لا يرى كفر من تلبس بالشِّرْك الأكبر الجلي.

وقريب مِن هذا قول الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن - رحمه الله تعالى:

فإذا كان هذا كلام الشيخ - رحمه الله - فيمَن عَبَد الصَّنَم الذي على القبور إذا لَم يَتَيَسَّر له من يعلِّمه ويبلِّغه الحجة، فكيف يطلق على الحَرَمَيْنِ: أنها بلاد كفر؟! والشيخ على منهاج نبوي وصراط مستقيم، يعطي كل مقام ما يناسبه من الإجمال والتفصيل [23] .

قلتُ: قوله - رحمه الله:"يعطي كل مقام ما يناسبه من الإجمال والتفصيل", يدل على أن الشيخ يتبع الحكمة في الدعوة إلى الله، فإن وجد من الحكمة عدم التصريح بالتكفير توقف، حتى يستأنس الناس بدعوته فيُبَين حكم الله، وليس هذا بأمر مُنكر، فقد يسكت العالم عن قول؛ رجاء أن يكون بسكوته ما يحصل به خير أعظم.

فكلُّ هؤلاء الأئمة متَّفقون على وُجُوب توْجيه هذا الكلام؛ لأنَّ كلام الشيخ يزخر بعكْسه من التصريح بكُفر عبَّاد القبور الذين يعدلون مع ربِّهم في العبادة، وكيف لا والشيخ - رحمه الله - صرَّح في عديد من المواضع بكفر عباد بعض القباب والمشاهد والقبور، وذكر بعضها؟! فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت