فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 3182

فمَن عبد الله ليلًا ونهارًا، ثم دعا نبيًّا أو وليًّا عند قبره، فقد اتخذ إلهَيْن اثنَيْن، ولَم يشهد أن لا إله إلا الله؛ لأنَّ الإله هو المدعو، كما يفعل المشركون اليوم عند قبر الزُّبَيْر أو عبدالقادر أو غيرهم، وكما يفعل قبل هذا عند قبر زَيْد وغيره، ومَن ذبح لله ألف أضحية، ثم ذبح لنبي أو غيره؛ فقد جعل إلهَيْن اثنَيْن؛ كما قال تعالى: ? قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? [الأنعام: 162] ، والنسُك هو: الذبح، وعلى هذا فقس [28] .

فهذه أقوال الشيخ في تكفير مَن عبَد قبْر"عبدالقادر"، الذي ورد أصلًا في المقولة التي احتج بها المخالفون، فكما ترى - أخي الكريم - الشيخ يُسَوِّي في تكفير من عبد قبة عبدالقادر وغيرها، ومن المعلوم أن التفريق بين المتماثلات لا يصح؛ إذ الكلُّ ينطبق عليه وصْف مشترك من الجهل ودعاء غير الله والشرك به, فهل يصحُّ التفريق بين مَن عبد قبر يوسف والزبير وأبي طالب، وبين من عبد قبر عبدالقادر أو البدوي؟!

ولا بُدَّ مِنْ وقفة عند كلام الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن، حفيد الإمام محمد بن عبدالوهاب, في قوله:"فيالله العجب! كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة، وأقوال شيخ الإسلام وابن القيم في قوله: من بلغه القرآن فقد قامتْ عليه الحجة، ويقبل في مواضع مع الإجمال"؟! فما صدر هذا الكلام إلا من عالم حبْر واعٍ لِمَا يقول، فهو حفيد الشيخ، وأدرى بحقيقة منهج الشيخ ومذهبه، من أناس جاؤوا بعده بما يقرب من قرنَيْن من الزمن، وقد أنكر استدلال من أخذ بظاهر كلام الشيخ ابن عبدالوهاب دون رد إلى كلامه الصريح في كثير من المواضع من كتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت