ومِن عظيم ما يؤيِّد الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن ما قام به الإمام محمد بن عبدالوهاب نفسه في دفْعِه لشُبهة استدل بها بعض أهل زمانه من كلام لشيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - في عدم تكفير عابدي القبور، فرد الشيخ محمد عليهم مشنِّعًا عليهم أخذهم بكلمة قالها ابن تيمية، وترْكهم لكثيرٍ من كلامه الذي يُصَرِّح فيه بتكفير عبَّاد القبور.
قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله تعالى:
وابن عقيل ذكر أنهم كفار بهذا الفعل، أعني: دعوة صاحب التربة، ودسّ الرقاع، وأنتم تعلمون ذلك، وأصرح منه: كلام الشيخ [29] في قوله: ومن ذلك ما يفعله الجاهلون بمكة، يا سبحان الله! كيف تركتم صريحه في العبارة بعينها: إن هذا مَن فعله كان مرتدًّا، وإن المسلم إذا ذبح للزُّهرة والجنِّ ولغير الله، فهو مما أُهِلَّ لغير الله به، وهي أيضًا ذبيحة مرتد، لكن يجتمع في الذبيحة مانعان؟! فصرح أن هذا الرجل إذا ذبح للجن مرة واحدة صار كافرًا مرتدًّا، وجميع ما يذبحه للأكل بعد ذلك لا يحل؛ لأنه ذبيحة مرتد.
وصرح في مواضع من الكتاب كثيرة بكُفر مَن فعل شيئًا من الذبح والدعوة، حتى ذكر ثابت بن قرة وأبا معشر البلخي، وذكر أنهم كفَّار مرتدُّون وأمثالهم، مع كونهم من أهل التصانيف.
وأصرح من الجميع كلام ابن القيم في كثير من كتبه، فلما نقلتم بعض العبارة، وتركتم بعضها، علمت أنه ليس بجهالة، ولكن الشرهة عليك [30] .
فتأمل - رحمك الله - إلى إنكار الإمام محمد بن عبدالوهاب على من تعلَّق بكلمة مشكِلة من كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى - مما يدل على أن الشيخ محمَّدًا لا يقبل هذا النمط من البحث، فكيف يقبله فيمن استدل بكلامه وأقواله؟!
فعلى الباحث عن الحقِّ: التجرُّدُ عن أية عصبية ومذهبية ونصرة لمذهبه، ولو على حساب الدليل.
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًّا، ويرزقنا اتِّباعه، ويرينا الباطل باطلًا، ويرزقنا اجْتنابه.