بل إني لا أشك في أنّ عقيدة البداء عند الشيعة، قد أخذت من أسفار اليهود بالنص، مع تغيير يسير في بعض الألفاظ والعبارات، والتشابه بين هاتين العقيدتين يتضح من خلال ما يلي:
ما ينسبه اليهود من الندم والحزن والأسف إلى الله تعالى وما ينسبه الشيعة إليه تعالى من البداء يفضي في النهاية إلى نتيجة واحدة وهي نسبة الجهل لله تعالى وأن الله لا يعلم المصالح إلا بعد حدوث الحوادث وأن الأمور المستقبلة لا تدخل تحت علم الله وقدرته تعالى الله عن ذلك (1) .
-نسبة اليهود الندم والحزن إلى الله تعالى:
لا يتورع اليهود كما هي عادتهم، عن وصف الله تعالى بصفات النقص كالندم، والحزن، والأسف. وقد جاءت في أسفار اليهود نصوص كثيرة ورد فيها إطلاقهم هذه الصفات على الله تعالى.
ومن النصوص التي نسبوا فيها الندم إلى الله تعالى: ما جاء في سفر الخروج أن الله أراد أن يهلك بني إسرائيل الذين خرجوا مع موسى من مصر فطلب موسى من الله أن يرجع عن رأيه في إهلاك شعبه قائلا له: (1) .
وجاء في التلمود: < ويندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة، حتى إنه يلطم ويبكي كل يوم، فتسقط من عينيه دمعتان في البحر، فيسمع دويهما من بدء العالم إلى أقصاه. وتضطرب المياه، وترتجف الأرض في أغلب الأحيان، فتحصل الزلازل> (2) .
هذا ما جاء في كتب اليهود من إطلاقهم صفة الندم على الله تعالى. ولا يخفى ما في هذه الصفة من نسبة الجهل إلى الله تعالى - تقدس الله عن ذلك - وذلك أن الندم على فعل معين لا يكون إلا بحدوث علم جديد، يظهر منه مخالفة المصلحة لذلك الفعل.
أما النصوص التي دلت على وصفهم الله تعالى بالحزن والأسف (1) على بعض أفعاله.