فهرس الكتاب
فأقول لهذا الموحد (!) : أما قوله أن دعوة الصالحين من أهل القبور ليس شركًا لأن المتوسل لا يقصد أنهم يضرون وينفعون، وإنما ليكونوا لهم وسيلة وواسطة أي شفعاء عند الله سبحانه وهذا ليس بشرك، فاعلم أن هذه الدعوى هي نفس حجة المشركين في السابق الذين حكى الله عنهم بقوله: { ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إنّ الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إنّ الله لا يهدي من هو كاذبٌ كفّار } (الزمر 3) ، فما هو الفرق بين أن يكونوا وسيلة لهم أو ان يقربوهم زلفى إلى الله؟! وللتدليل على ذلك أسوق رأي الشيخ الفضل الطبرسي في كتابه الحجة لدى الرافضة الإمامية (مجمع البيان) في تفسير هذه الآية فيقول ( { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } أي ليشفعوا لنا إلى الله) ، والعجيب أن محمد جواد مغنية لا تعجبه هذه الحقيقة فينقل عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب جزء من كلامه في كتابه (كشف الشبهات) فيقول (وقال في صفحة 110:(وإن قالوا: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق، ولا يرزق، ولا ينفع، ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا رسول الله لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، ولكن الصالحين عند الله، وأنا أطلب من الله بهم، فجاوبه أن الذين قاتلهم رسول الله مقرون بما ذكرت، ومقرون بأن أوثانهم لا تدبر شيئًا وإنما أرادوا الجاه والشفاعة. أه ثم يعلق عليه بقوله: أي أن من يطلب الشفاعة من محمد تمامًا كمن يطلبها من الأوثان سواء بسواء .. هذا هو التحقيق الدقيق، والإيمان العميق) (3) ، وأنا لا أريد أن أعلق على هذا الفهم المعوجّ، ولكن أنقل ما فسره هو للآية السابقة فيقول ( { والذين اتخذوا من دونه أولياء } وقالوا { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } ليشفعوا لهم عند الله) !؟ فهل يوجد أوضح من هذا التناقض، فتبًّا لهذا التلاعب والتحريف في دين الله عز وجل.