أقول: قد أرسل الله تعالى رسله لتطاع بإذن الله، كما قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ } النساء: من الآية64. فالغاية من إرسال الرسل أن تُطاع فيما تأمر وتنهى، وتُخبر عن الله - عز وجل - .. فمن رد على الرسول ما أمر به أو نهى عنه .. أو سوغ لنفسه الإعراض عن سنته وحكمه فقد كفر، كما قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } النور: من الآية63. والفتنة هنا يُراد منها الكفر والشرك .. وهذا فيمن يخالف أمره إلى أمر غيره .. فكيف بمن يرد مطلق أمره وسنته .. بدافع الهوى والجهل والحقد .. لا شك أنه أولى في الوقوع في الفتنة والشرك.
وقال تعالى: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } النساء:65.
فعلق الإيمان بتحكيم النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وتحكيم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته يكون بالرد إلى سنته - صلى الله عليه وسلم - ..!
ونحوه قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } النساء:59. فبين أن من لوازم الإيمان رد النزاعات إلى الله والرسول .. والرد إلى الرسول بعد وفاته يكون بالرد إلى سنته وأقواله - صلى الله عليه وسلم - .. فمن رد سنته .. وابطل العمل بها .. لزمه بالضرورة .. أن لا يرد إليه النزاع .. وأن لا يتحاكم إليه وإلى سنته - صلى الله عليه وسلم - ..!