فهرس الكتاب
وهذه التوقيعات جرت في فترة الغيبة الصغرى - كما يسمونها - والتي استمرت قرابة سبعين سنة، تعاقب على دعوى النيابة عن الإمام الغائب فيها أربعة ممن يسمونهم بالسفراء والنواب - كما سبق -.. وقد أعلن رابعهم وهو"السمريّ"انتهاء الصلة بالإمام وانقطاع فترة النيابة. قالوا:"خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمريّ: (يعني خرجت ورقة من المنتظر المزعوم) يا علي بن محمد السمريّ، اسمع أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام، فأجمع أمرك، ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره.. وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر" [ابن بابويه/ إكمال الدين: 2/193، الطوسي/ الغيبة: ص257.] . وهذا يعني أن النص المعصوم -عندهم - قد انقطع بالغيبة الكبرى سنة (329ه) ولكن شيوخ الشيعة - فيما بعد - لم تقتنع بالإعلان عن الانقطاع التام عن المنتظر، وكثرت الدعاوى عندهم في الاتصال بالمنتظر، ولقائه والأخذ عنه (مع أن منتظرهم يقول: بأن من ادعى ذلك فهو كذاب) ، وهذا يعني استمرار النص المقدس وأنه لم يتوقف، كما أعلن ذلك الشيعة بعد وفاة السمريّ.. فها هو شيخهم ابن المطهر الملقب بالعلامة يدّعي اللقاء بالمهدي وأنه نسخ له كتابًا في ليلة واحدة [بحار الأنوار: 51/361.] .