وكأن ابن حزم يتنبأ بما ستضيفه الشيعة، أو هو يكشف شيئًا يتسترون عليه، فقد قالوا بالإلهام والوحي للإمام - كما سلف - وجاء في روايتهم ما يؤكد القول بإمامة الأطفال، ففي أصول الكافي"عن ابن بزيع قال: سألته يعني أبا جعفر - رضي الله عنه - عن شيء من أمر الإمام، فقلت: يكون ابن أقل من سبع سنين؟ فقال: نعم، وأقل من خمس سنين" [أصول الكافي: 1/383-384، بحار الأنوار: 25/103.] .
وقالوا بأن الجواد كان إمامًا وهو ابن خمس سنوات [بحار الأنوار: 25/103.] ، وقد مضى احتجاجهم بروايات منسوبة لمنتظرهم وهو ابن ليلة واحدة.
ويكفي مجرد تصور هذا لمعرفة مدى بطلان رواياتهم التي ينسبونها للأئمة، إذ قد علم بنص القرآن والسنة المتواترة وإجماع الأمة، أن مثل هذا يجب أن يكون تحت ولاية غيره في نفسه وماله، فتكون نفسه محضونة ومكفولة لمن يستحق كفالته الشرعية، وهو قبل السبع لا يؤمر بالصلاة، فإذا بلغ السبع أمر بها.. فكيف يكون مثل هذا إمامًا معصومًا، قوله قول الله ورسوله؟، وهل يؤمن بهذا إلا من أعمى الله قلبه..
ولذلك اعترفت كتب الفرق عند الشيعة، بأن طوائف من الشيعة أنكروا إمامة الجواد لاستصغارهم لسنه، وقالوا: لا يجوز الإمام إلا بالغًا، ولو جاز أن يأمر الله عز وجل بطاعة غير بالغ لجاز أن يكلف الله غير بالغ، فكما لا يعقل أن يحتمل التكليف غير بالغ فكذلك لا يفهم القضاء بين الناس دقيقه وجليله وغامض الأحكام وشرائع الدين، وجميع ما أتى به النبي - صلى الله عليه وآله -، وما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة من أمر دينها ودنياها طفل غير بالغ [النوبختي/ فرق الشيعة: ص 87-88، القمي/ المقالات والفرق ص 95.] .
وقد أدى بهم القول بإمامة طفل في حكم الحضانة.. إلى قبول رواية الكذابين الذين نسبوا لبعض الأئمة أقوالًا لم تصدر منهم، لأنهم لم يدركوهم إلا في مرحلة الطفولة.