وعلى يده تاب بشر الحافي لأنه عليه السلام اجتاز على داره ببغداد، فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب يخرج من تلك الدار، فخرجت جارية وبيدها قمامة البقل، فرمت بها في الدرب، فقال لها: يا جارية، صاحب هذا الدار حرٌّ أم عبد؟ فقالت: بل حر، فقال: صدقت لوكان عبدا لخاف من مولاه. فلما دخلت الجارية قال مولاها وهوعلى مائدة السكر: ما أبطأك علينا؟ قالت: حدثني رجل بكذا وكذا، فخرج حافيا حتى لقى مولانا موسى بن جعفر فتاب على يده.
والجواب عنه من وجوه: أحدها: أن يقال: لا نسلم أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن أهل البيت: لا الاثنا عشرية ولا غيرهم، بل هم مخالفون لعليّ (وأئمة أهل البيت في جميع أصولهم التي فارقوا فيها أهل السنة والجماعة: توحيدهم، وعدلهم، وإمامتهم، فإن الثابت عن علي (وأئمة أهل البيت من إثبات الصفات لله، وإثبات القدر، وإثبات خلافة الخلفاء الثلاثة، وإثبات فضيلة أبي بكر وعمر (ما، وغير ذلك من المسائل كله يناقض مذهب الرافضة.
والنقل بذلك ثابت مستفيض في كتب أهل العلم، بحيث إن معرفة المنقول في هذا الباب عن أئمة أهل البيت يوجب علما ضروريا بأن الرافضة مخالفون لهم لا موافقون لهم.
الثاني: أن يقال: قد عُلم أن الشيعة مختلفون اختلافا كثيرا في مسائل الإمامة والصفات والقدر، وغير ذلك من مسائل أصول دينهم. فأي قول لهم والمأخوذ عن الأئمة المعصومين، حتى مسائل الإمامة، قد عُرف اضطرابهم فيها.