فهرس الكتاب
فيقال: هذا الكلام من جنس ما قبله، لم يذكر منقبة بحجة صحيحة، بل ذكر ما يعلم العلماء أنه من الباطل، فإنه ذكر في الحكاية أن والي بغداد كان إسحاق بن إبراهيم الطائي، وهذا من جهله، فإن إسحاق بن إبراهيم هذا خزاعي معروف هووأهل بيته، كانوا من خزاعة، فإنه إسحاق بن إبراهيم بن الحسين بن مصعب،، وابن عمه عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب أمير خراسان المشهورالمعلومة سيرته، وابن هذا محمد بن عبد الله بن طاهر كان نائبا على بغداد في خلافة المتوكل وغيره، وهوالذي صلَّى على أحمد بن حنبل لما مات، وإسحاق بن إبراهيم هذا كان نائبا لهم في إمارة المعتصم والواثق وبعض أيام المتوكل، وهؤلاء كلهم من خزاعة ليسوا من طيئ وهم أهل بيت مشهورون.
وأما الفُتيا التي ذكرها من أن المتوكل نذر إن عُوفِيَ يتصدّق بدراهم كثيرة، وأنه سأل الفقهاء عن ذلك فلم يجد عندهم جوابا، وأن عليّ بن محمد أمره أن يتصدق بثلاثة وثمانين درهما، لقوله تعالى: {لقدْ نَصَرَكُمْ الله في مَواطِنَ كَثيرَةً} (1) ، وأن المواطن كانت هذه الجملة، فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غزا سبعًا وعشرين غزاة، وبعث ستًا وخمسين سرية، فهذه الحكاية أيضا تحكى عن عليّ بن موسى مع المأمون، وهي دائرة بين أمرين: إما أن تكون كذبا، وإما أن تكون جهلا ممن أفتى بذلك.
فإن قول القائل: له عليَّ دراهم كثيرة، أووالله لأعطين فلانا دراهم كثيرة، أولأتصدقن بدراهم كثيرة، لا يُحمل على ثلاث وثمانين عند أحد من علماء المسلمين.
والحجة المذكورة باطلة لوجوه:
أحدها: أن قول القائل: إن المواطن كانت سبعا وعشرين غزاة وستا وخمسين سرية، ليس بصحيح، فإن النبي (لم يغز سبعا وعشرين غزاة باتفاق أهل العلم بالسير، بل أقل من ذلك.
(1) الآية 25 من سورة الدخان.