فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 3182

فمن كان في ذلك الوقت له سنة ونحوها لم يعش؟ أكثر من مائه سنة قطعا. وإذا كانت الأعمار في ذلك العصر لا تتجاوز هذا الحد، فما بعده من الأعصار أوْلى بذلك في العادة الغالبة العامة، فإن أعمار بني آدم في الغالب كلما تأخر الزمان قصرت ولم تطل، فإن نوحا عليه السلام لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وآدم عليه السلام عاش ألف سنة، كما ثبت ذلك في حديث صحيح رواه الترمذي وصحَّحَه (2) ، فكان العمر في ذلك الزمان طويلا، ثم أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يَجوز ذلك، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح (3) .

(1) انظر البخاري ج1 ص119 ومسلم ج4 ص 1965.

(2) انظر سنن الترمذي ج5 ص 123 - 124 وقال: حسن غريب من هذا الوجه.

(3) انظر سنن الترمذي ج3 ص 387 وابن ماجة ج2 ص 1415.

واحتجاجهم بحياة الخضر احتجاج باطل، فمن الذي يسلِّم لهم بقاء الخضر. والذي عليه سائر العلماء المحققون أنه مات، وبتقدير بقائه فليس هومن هذه الأمة.

ولهذا يوجد كثير من الكذَّابين من الجن والإنس ممن يدَّعي أنه الخضر ويظن من رآه أنه الخضر، وفي ذلك من الحكايات الصحيحة التي نعرفها ما يطول وصفها هنا.

وكذلك المنتظر محمد بن الحسن، فإن عددا كثيرا من الناس يدَّعي كل واحد منهم أنه محمد بن الحسن، منهم من يظهر ذلك لطائفة من الناس، ومنهم من يكتم ذلك ولا يظهره إلا للواحد أوالاثنين، وما من هؤلاء إلا من يَظْهَرُ كذبه كما يظهر كذب من يدَّعي أنه الخضر.

(فصل)

وقوله: روى ابن الجوزي بإسناده إلى ابن عمر: قال: قال رسول الله (:(( يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي، اسمه كاسمي، وكنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، فذلك هوالمهدي ) )

فيقال: الجواب من وجوه:

أحدها: إنكم لا تحتجون بأحاديث أهل السنة، فمثل هذا الحديث لا يفيدكم فائدة. وإن قلتم: هوحجة على أهل السنة، فنذكر كلامهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت