ولهذا يوجد في بعض كتبه ثلب الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم لأجل مداهنة من قصد بذلك من الشيعة، ويوجد في بعضها تعظيم الخلفاء الراشدين وغيرهم.
(فصل)
قال الرافضي: (( فهؤلاء الأئمة الفضلاء المعصومون، الذين بلغوا الغاية في الكمال، ولم يتخذوا ما اتخذ غيرهم من الأئمة المشتغلين بالملك وأنواع المعاصي والملاهي، وشرب الخمور والفجور، حتى فعلوا بأقاربهم على ما هوالمتواتر بين الناس. قالت الإمامية: فالله يحكم بيننا وبين هؤلاء، وهوخير الحاكمين ) ).
قال: (( وما أحسن قول الشاعر:
إذا شئت أن ترضي لنفسك مذهبا وتعلم أن الناس في نقل أخبار
فدع عنك قول الشافعي ومالك وأحمد والمروىّ عن كعب أحبار
ووال أناسا قولهم وحديثهم روى جدنا عن جبرئيل عن الباري ))
والجواب من وجوه:
أحدها: أن يقال: أما دعوى العصمة في هؤلاء فلم تذكر عليها حجة إلا ما ادّعيته من أنه يجب على الله أن يجعل للناس إماما معصوما، ليكون لطفا ومصلحة في التكليف، وقد تبين فساد هذه الحجة من وجوه: أدناها أن هذا مفقود لا موجود، فإنه لم يوجد إمام معصوم حصل به لطف ولا مصلحة، ولولم يكن في الدليل على انتفاء ذلك إلا المنتظر الذي قد عُلم بصريح العقل أنه لم ينتفع به أحد، لا في دين ولا في دنيا، ولا حصل لأحد من المكلَّفين به مصلحة ولا لطف، لكان هذا دليلا على بطلان قولهم، فكيف مع كثرة الدلائل على ذلك؟
الوجه الثاني: أن قوله: (( كل واحد من هؤلاء قد بلغ الغاية في الكمال ) )هوقول مجرد عن الدليل، والقول بلا علم يمكن كل أحد أن يقابله بمثله. وإذا ادّعى المدّعي هذا الكمال فيمن هوأشهر في العلم والدين من العسكريين وأمثالهما من الصحابة والتابعين، وسائر أئمة المسلمين، لكان ذلك أوْلى بالقبول. ومن طالع أخبار الناس علم أن الفضائل العلمية والدينية المتواترة عن غير واحد من الأئمة أكثر مما ينقل عن العسكريين وأمثالهما من الكذب، دع الصدق.