فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 3182

الوجه السادس: أن يقال: قوله: (( لم يتخذوا ما اتخذه غيرهم من الأئمة المشتغلين بالملك والمعاصي ) )كلام باطل. وذلك أنه إن أراد أهل السنة يقولون: إنه يؤتم بهؤلاء الملوك فيما يفعلونه من معصية الله، فهذا كذب عليهم. فإن علماء أهل السنة المعروفين بالعلم عند أهل السنة متفقون على أنه لا يُقتدى بأحد في معصية الله، ولا يُتخذ إماما في ذلك.

وإن أراد ان أهل السنة يستعينون بهؤلاء الملوك فيما يُحتاج إليهم فيه من طاعة الله، ويعاونونهم على ما يفعلونه من طاعة الله، فيقال لهم: إن كان اتخاذهم أئمة بهذا الاعتبار محذورًا، فالرافضة أدخل منهم في ذلك، فإنهم دائما يستعينون بالكفّار والفجّار على مطالبهم، ويعاونون الكفّار والفجّار على كثير من مآربهم، وهذا أمر مشهود في كل زمان ومكان، ولولم يكن إلا صاحب هذا الكتاب (( منهاج الندامة ) )وإخوانه، فإنهم يتخذون المغل والكفار أوالفسَّاق أوالجهال أئمة بهذا الاعتبار.

الوجه السابع: أن يقال الأئمة الذين هم مثل هؤلاء الذين ذكرهم في كتابه وادّعى عصمتهم، ليس لهم سلطان تحصل به مقاصد الإمامة، ولا يكفي الائتمام بهم في طاعة الله، ولا في تحصيل ما لا بد منه مما يعين على طاعة الله، فإن لم يكن لهم ملك ولا سلطان لم يمكن أن تصلّي خلفهم جمعة ولا جماعة، ولا يكونون أئمة في الجهاد ولا في الحج، ولا تُقام بهم الحدود، ولا تُفصل بهم الخصومات، ولا يستوفي الرجل بهم حقوقه التي عند الناس والتي في بيت المال، ولا يؤمَّن بهم السبل، فإن هذه الأمور كلها تحتاج إلى قادر يقوم بها، ولا يكون قادرًا إلاّ من له أعوان على ذلك، بل القادر على ذلك كان غيرهم، فمن طلب هذه الأمور من إمام عاجز عنها كان جاهلا ظالما، ومن استعان عليها بمن هوقادر عليها كان عالما مهتديا مسدَّدا، فهذا يحصِّل مصلحة دينه ودنياه، والأول تفوته مصلحة دينه ودنياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت