قال الرافضي: (( وما أظن أحدا من المحصِّلين وقف على هذه المذاهب واختار غير مذهب الإمامية باطنا، وإن كان في الظاهر يصير إلى غيره طلبا لدنيا، حيث وُضعت لهم المدارس والربط والأوقاف حتى تستمر لبني العباس الدعوة ويُشيدوا للعامة اعتقاد إمامتهم ) ).
فيقال: هذا الكلام لا يقوله إلا من هومن أجهل الناس بأحوال أهل السنة، أومن هومن أعظم الناس كذبا وعنادا، وبطلانه ظاهر من وجوه كثيرة؛ فإنه من المعلوم أن السنة كانت قبل أن تُبنى المدارس أقوى وأظهر، فإن المدارس إنما بُنيت في بغداد في أثناء المائة الخامسة: بنيت النظامية في حدود الستين والأربعمائة، وبنيتا على مذهب واحد من الأئمة الأربعة. والمذاهب الأربعة طبقت المشرق والمغرب، وليس لأحد منهم مدرسة، والمالكية في المغرب لا يُذكر عندهم ولد العباس.
ثم السنة كانت قبل دولة بني العباس أظهر منها وأقوى في دولة بني العباس، فإن بني العباس دخل في دولتهم كثير من الشيعة وغيرهم من أهل أبدع. ثم أن أهل السنة متفقون على أن الخلافة لا تختص ببني العباس، وإنه لوتولاهما بعض العلويين أوالأموييين أوغيرهم من بطون قريش جاز، ثم من المعلوم أن علماء السنة، كمالك وأحمد وغيرهما، من أبعد الناس عن مداهنة الملوك أومقاربتهم، ثم إن أهل السنة إنما يعظِّمون الخلفاء الراشدين، وليس فيهم أحد من بني العباس.
ثم من المعلوم لكل عاقل أنه ليس في علماء المسلمين المشهورين أحد رافضي، بل كلهم متفقون على تجهيل الرافضة وتضليلهم، وكتبهم كلها شاهدة بذلك، وهذه كتب الطوائف كلها تنطق بذلك، مع أنه لا أحد يلجئهم إلى ذكر الرافضة، وذكر جهلهم وضلالهم.