فهرس الكتاب
? وأين ما يفيد أن النبي لازم ورقة أو بحيرا وتلقى منهم العلم تلقيا بحيث يصلح أن يقال بأنه تلمذ عليهما؟؟
? وأما اللقاءات العابرة والمعلومات القليلة التي ذكرها ورقة للنبي فهذه لا تسمى تعليما ولا يمكن أن يقال بأنها تمثل شريعة الإسلام، ولا ترتفع بها الأمية عن النبي الكريم، ولا يحصل له بها أنه عالم كما يعلم أهل الكتاب، لأن مثل هذه الكلمات القليلة قد يستفيدها الناس بمجرد اللقاء العابر .
? ولا شك أن العوام من العرب كان عندهم بعض خبر عن المسيح وموسى مما يسمعونه من أهل الكتاب فقد كانوا يخالطونهم ويسمعون منهم أشياء قليلة في وزن ما سمعه النبي من ورقة وأكثر، يسمعونهم في المدينة والشام واليمن .
? فهذا عمرو بن العاص لما أرسلته قريش إلى النجاشي ليرد المسلمين قال للنجاشي إن المسلمين يقولون في المسيح قولا لا يرضيك، فعمرو كان يعرف بحكم مخالطته للنصارى واليهود بعض ما يعتقدون، وهذا قد يستفيده الإنسان بقليل المخالطة ويسير المجالسة، فلا يسمى هذا علما وإلا لقلنا بأن جميع العرب في ذلك الوقت تتلمذوا على أهل الكتاب، وليس هذا بالمسلك المعقول .
? وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والنور والشرائع لا يمكن أن يطيقه ورقة ولا غيره.. وفاقد الشيء لا يعطيه.
اقتباس:
وهذا يجعل النصارى يقولون أن ديننا الإسلام ما هو إلا دين مقتبس من ورقة بن نوفل
? لا يمكننا أن ننكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تاجر في الشام واليمن ولقي من اليهود والنصارى كما يلقى سائر الناس وسمع كلام بعضهم وسمع أجراس كنائسهم وعنده خبر عن دينهم وما يفعلون، وهذا بحكم المخالطة، وهذا القدر حاصل لأكثر الناس من العرب في ذلك الوقت، فهل هذا القدر من الأخبار والمعلومات ينتج نبيا من طراز سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ؟
? إن هذا القدر مشترك بينه وبين سائر العرب من الأميين فلماذا وجد الناس عنده من العلم ما لم يجدوه عند قساوسة العرب والعجم ؟؟