فهرس الكتاب
ولو كان النبي تعلم كل هذا من ورقة لما عجزت العرب وقريش خاصة عن اكتشاف ذلك ونشره وإعلانه بين الناس .
? ولعل اليهود أسعد أيضا بمثل هذه الأوهام إذ لهم أن يقولوا للنصارى بأن المسيح أيضا لم يأت بما جاء به من وحي ولا غيره وإنما هو مخالط لأحبار اليهود متعلم منهم فعلمه مقتبس من علمهم فلا فضل له ولا نبوة ولا شريعة .. ولا شك أن ما جاء به المسيح لم يكن في طاقة أحد من أحبار اليهود آنذاك تماما كالذي جاء به النبي المصطفى فلم يكن في طاقة ورقة ولا غيره.
الشبهة الثالثة: دسائس بني أمية
اقتباس:
يعترض الشيعة على الروايات التي عندنا أهل السنة بأنها ( من دسائس بني أمية )
الجواب عن هذه الشبهة:
أولا: بالنسبة لكلمة (دساس بني أمية) هذا القائل لعله لا يفهم أن كل كتب الحديث التي بين أيدينا الآن ومنها الموطأ وهو أقدمها لم تكتب وتصنف وتدون في أيام بني أمية بل في دولة بني العباس وكان شعار التشيع فيها ظاهرا، خصوصا في عهد المأمون الذي ابتلي بتشيع مذموم، فلو قلبنا الأمر وقلنا دسائس بني العباس لكان أولى .
فلو كان أئمة الحديث المصنفين أرادوا مجاملة أحد لجاملوا بني العباس لا بني أمية، ولوجدنا في كتب الحديث الكثير من فضائل بني العباس، ولكن الواقع أنها خلو من ذلك، فافهم هذه.
وأئمتنا بحمد الله من التقوى والورع بحيث لا يخافون في الله لومة لائم، فأبو حنيفة سجن وأوذي في دولة بني العباس وكذلك مالك جلدوه لأنه لا يفتيهم بمرادهم، والشافعي كاد أن يقتل وأحمد معروف موقفه وسجنه في عهد المأمون والمعتصم والواثق، والإمام النسائي ضربه نواصب الشام فمات من ذلك .. فهؤلاء لا يدارون ولا يجاملون أحدا في الحق.