فهرس الكتاب
فالذين دونوا وصنفوا الكتب كانوا في دولة بني العباس كما قلت لك، وكان التشيع ظاهرا في دولتهم، فالمصنف إذا أراد أن يصنف لن يجد أي ضغوط عليه تجبره بأن يحذف فضائل آل البيت مثلا، كما لن يجد أي ضغوط عليه في أن يضمن كتابه الطعون والمثالب في الصحابة لو أراد ذلك .
ففي دولة بني العباس دونت الكتب الكبار فلم تكن هناك أي ضغوط يمكن أن تمارس على المصنفين كما قلت لك، بالإضافة إلى أنهم كانوا أهل ورع وتقوى شديدين يواجهون السلاطين بالحق ولا يهابون، فإذا أراد المصنف منهم أن يجمع كتابا في الحديث وضع له خطة وانتقى من المرويات ما يناسب خطته، فقد يروي أحدهم وفي السند إباضي أو قدري أو زيدي أو شيعي أو ناصبي .. وقد يتشدد أحدهم فلا يروي عن هؤلاء وهذا قليل جدا، لأن في هذه الطوائف من أهل الصدق من روى عنه الناس لصدقه ووثاقته فأخذوا صدقه وتركوا بدعته .
والرواة أيام بني أمية كانوا كذلك أيضا ففيهم من مال إلى شيء من الأهواء وفيهم أهل الصدق والثقة وفيهم الكذابون وهكذا في كل طبقة عصر ستجد هذه الأصناف من الرواة وليس في أيام بني أمية .
وإنما الكلام على أئمة الحديث المصنفين أنهم صنفوا في جو بعيد كل البعد عن شبهة السياسة وضغوطاتها .. وهم في ذواتهم أرفع قدرا من أن يميلوا مع حاكم أو سلطان في هواه، فهؤلاء ثلاثة من خلفاء بني العباس أرادوا كلمة واحدة من أحمد بن حنبل فأبى عليهم فسجن في عهد ثلاثة منهم وهو لا يتراجع فهذا وأمثاله لا يمكن أن يضحك عليهم سلطان.. ومن المعلوم أن هؤلاء المصنفين ضمنوا كتبهم فضائل آل البيت فلو كان لبني أمية عليهم يد لما وجدت فضائل آل البيت في هذه الكتب بل لوجدت فضائل بني أمية ولكن هذا لا وجود له فهذا هو الحق لمن كان له عقل.
اقتباس:
ثم ذكر المعترض مثالًا ـ حسب ادعائه ـ على دسائس بني أمية فقال: