فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 3182

(* ) ) صحيح البخاري كتاب الدعوات ، باب قول النبي ( صلى الله عليه وسلم) من آذيته . وصحيح مسلم كتاب البر والصلة باب من لعنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وليس له أهلا.

الجواب:

? في البدء ننوه إلى أن روايتكم للحديث إنما هي بالمعنى دون اللفظ، والمعنى قريب من هذا، وأما أن النبي كان يقول ذلك لمن لا يستحق فخطأ، بل يقول ذلك لمن يستحق في الظاهر، لا في الباطن، والحكم يكون للباطن .

مثلا: إذا ظن النبي أن فلانا يعادي الإسلام فهذا يلعنه النبي في الظاهر، فإذا أسلم وحسن إسلامه تبين أنه لم يكن عدوا للإسلام في علم الله وفي باطن الأمر فلا يلحقه اللعن .

ولهذا يحكى أن المحي بن عربي الشيخ الأكبر كان برفقة جمع فسبه إنسان وتناوله بسوء فلم يلتفت له، فلاموه، فقال هو ظن في أوصافا فسبني من أجلها وهي ليست في فلا يكون في الحقيقة سابا ولا قادحا في، فعلى هذا فقس، وهذا التأويل ـ إلى تأويلات أخرى ـ أولى من الطعن في صحة الحديث .

? و القرآن الكريم قد سب [ الوليد بن المغيرة ] ووصفه بعشر صفات منها (عتل، زنيم) فسب ولعن من يستحق لا بأس به .

? والأحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن كذا وكذا كثيرة متواترة موجودة في كتب الفريقين فلا يجوز إنكار صدور ذلك أبدا لأنه بلغ مبلغ التواتر القطعي فلا يجوز إنكار حصوله، ومن المعلوم أن النبي لعن شارب الخمر، ومع هذا فإن شارب الخمر إذا تاب تاب الله عليه وارتفع عنه اللعن.

? وزاد الشيخ العويني بقوله: ومما يؤيد ما ذهب إليه سيدي الأزهري ما رواه أصحاب السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار - وفي رواية - فليحملها أو يذرها)

فلا يؤخذ من هذا أنه عليه الصلاة والسلام ظالم في أحكامه معاذ الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت