فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 3182

الأول: أن هذا الغناء الحاصل من الجاريتين، والزفن الحاصل من الحبشة، وكذلك ضرب المرأة بالدف كله لهو مباح لا بأس به، وله أسبابه الوجيهة، لأنها أيام عيد كما ورد مصرحا به، فلا يرد أبدا أنه حرام أصلا.

الثاني: أن هذا اللهو في أصله مكروه، وهذا ما عرفه أبو بكر وعمر من النبي نفسه فمشيا عليه، فحملوا كراهته على العموم لعدم ورود المخصص، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم خص أيام العيد ونحوها .

ولهذا لما دخل أبو بكر على الجاريتين مشى على الأصل فلما خصص النبي ذلك اليوم وقال دعهما علم أبو بكر أن هذا مخصوص فسكت، وكذا عمر لما رأى الحبشة نهاهم على الأصل إذ لم يعلم التخصيص، لكن لما خصص النبي وقال له دعهم علم عمر أن هذا مخصوص فتركهم، ولهذا نحن نتعلم من هذه الأخبار حل مثل هذا لا حرمته، ونحتج بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان النبي غافلا وإنما نبهه أبو بكر وعمر فمعنى هذا أن هذا اللهو بقي ممنوعا ! وليس كذلك فإنه لم يبق مكروها بعد هذا.

الثالث: أن سكوت النبي في البدء لا يصلح تقريرا يمنع أبا بكر أو عمر من النهي عن هذا اللهو لاحتمال ألا يكون هناك تقرير، فإن أبا بكر لما دخل على الجاريتين كان النبي قد ولاهما ظهره مضطجعا فمن أين لأبي بكر أن يعلم أن النبي رأى فأقر؟

بل جائز عنده أن يكون النبي نائما لم ينتبه بعد، وجائز أن يكون قد نهاهما النهي عن المكروه فاستمرتا، ولهذا احتاج أبو بكر إلى التأكد من التقرير فنهاهن حسب الأصل فجاءه التقرير فسكت وامتثل، وكذلك عمر لما جاء إلى الحبشة لم ير النبي معهم لأنه كان في بيت عائشة فمن أين لعمر أن يعلم أن النبي أقر هذا؟

بل يجوز عقلا أن يكون النبي غائبا في بعض أموره أو يكون نهاهم نهي كراهة فاستمروا فلما نهاهم عمر وجاءه التقرير سكت وامتثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت