فهرس الكتاب
ومن المعلوم أن أهل الجاهلية كانوا يلهون ويعلبون بمثل هذا وأكثر فمن أين تعلم أبو بكر وعمر كراهة مثل هذا أصلا إلا من رسول الله؟ وهما وزيراه فمن المفروض أن ينهيا عما نهى عنه ويأمرا بما أمر به، والواجب عليهما تطبيق الحكم والقاعدة على العموم حتى يرد المخصص والمقيد وههنا قد مشيا على العموم قبل العلم بالتخصيص فلما جاءهما التخصيص امتثلا .. فهذه الرواية فيها دلالة على أن التلاميذ ينوبون عن الأستاذ في النهي عما نهى عنه.
فقول القائل:
اقتباس:
الرواية تعني أن سيدنا النبي غفل وانتهك الحرام وأبو بكر وعمر ذكراه بأنه حرام فانتبه
خطأ وتحكم واضح، فالرواية لا تعني هذا أبدا، بل تعني أن أبا بكر وعمر قد مشيا على ما علمهما رسول الله من عموم كراهية اللهو، لكن في هذه الحوادث خصص لهما النبي هنا هذا العموم بأن مثل هذا اللهو [ مباح ] وإن كان مكروها في الأصل .
وقد أحسنتما بالنهي عنه إلا أننا نخصص ونستثني أيام العيد من هذا العموم والأعراس كذلك فنسمح باللهو بلا كراهة، فتعلم أبو بكر وعمر هنا التخصيص إلى جانب ما كانا تعلماه من العموم .
ونحن الآن بعد قرون نتعلم مثلهما أيضا نفس الحكم ونعلمه للناس. فهذا ما تعنيه الرواية ولا تعني أنه غفل فنبهه أبو بكر وعمر، وإنما يقال نبهاه لو قال لهما: صحيح قد نسيت وأقرهما على نهي الجاريتين والحبشة ولكنه لم يقرهما بل خصص لهما العموم وهما امتثلا لهذا وسكتا بعد أن عرفا التخصيص، فهذه الرواية لا تدل على غفلة النبي عن الحكم بل على أنه كان موجودا مقرا مخصصا، وأن أبا بكر وعمر كانا يمشيان على العموم غير عالمين بالتخصيص والاستثناء ففعلا ما فعلا للتأكد فجاءهما الجواب بالتخصيص.
الشبهة السابعة: حول نسيان النبي ( صلى الله عليه وسلم )
اقتباس:
أورد المعترض هذا الحديث الشريف: