فهرس الكتاب
? وأحب لك وأنت تتكلم عن معاوية ألا تنسى أنه صهر رسول الله أخو زوج رسول الله أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان، وهو ابن عم علي أيضا وما يكون بين هذه الطبقة من مشاحنات لا يجوز أن نتدخل نحن فيه، ومن يمت إلى رسول الله بقرابة نسب ومصاهرة لا يليق أن نتحدث عنه وكأنه كسائر الناس، وما كان بينه وبين علي فكالذي كان بين عائشة وطلحة والزبير وأقرانهم مع علي فالحذر الحذر.
? والترقيع الذي ذكرته له مسمى آخر هو التأويل الحسن وحسن الظن الذي أمرنا به في حق الأكابر، ومن حرمه الله هذا (الترقيع) اتخذ العباس عدوا واتخذ أم المؤمنين ومن معها أعداء، بل من لم يرقع لقول علي ردا على رسول الله إن أنفسنا بيد الله إن شاء بعثناء حتى قال رسول الله وكان الإنسان أكثر شيء جدلا كما في الصحيح فمن لم يرقع هذه فهو رقيع ولا شك فالترقيع الذي عبته على أهل السنة هو من فضائلهم وهو واجب في حق الأكابر وفرض ومن حرمه الله منه لم يسلم من الوقوع للأكابر.
? وينبغي ألا يخفى عليك أن معاوية لم يصر أمير المؤمنين إلا بتنازل الحسن بن علي بن أبي طالب له ولفرقته الباغية، فهل نعود على الحسن باللائمة لذلك مع أن النبي مدحه لهذا ولقبه سيدا؟
? وإن ذكرت حديث عمار فلا تنس حديث يصلح الله به بين فئتين من المؤمنين فإن ذكرت البغي فلا تنس الإيمان، والبغي لم يكن صفة معاوية وحده بل صفة عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم من أكابر الصحابة وهي أيضا صفة زيد بن علي بن الحسين في خروجه على هشام، وهذه من زلات الأكابر المغفورة لما لها من تأويل، فهذه فرقة مؤمنة باغية على إمامها يغفر الله لها لسابقتها وحسن بلائها في الإسلام، وأما معادة معاوية وحده من بين سائر هؤلاء فلا المنطق يؤيدها ولا قواعد الشريعة ولهذا فإن الشيعة امتدت عداوتهم إلى هؤلاء جميعا وإلى الشيخين أيضا وسائر العشرة نسأل الله السلامة.
اقتباس: