والوسطي» [1] ، وفي صيغة أخرى يرتفع معنى التلازم إلي معنى التداخل فيقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «بعثت في نفس الساعة» [2] ، وفي هذه الصيغة تأتي إضافة خطيرة وهي قوله - صلى الله عليه وسلم: «وإن كادت لتسبقني» [3] ، وتفسيرها هو أن حال البشرية قبل البعثة قد بلغ حدا كان فيه مماثلا لحال البشرية قبل يوم القيامة في الضلال، فكان زوال العالم مستحق قبل البعثة كما سيكون مستحق قبل يوم القيامة، ومقارنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الحالين واضحة في قوله: «لن تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة» [4] ، وهو فعل كان يفعل قبل البعثة، وسيفعل قبل الساعة.
والإشارة إلى التماثل بين حال البشرية قبل والبعثة وحالها قبل يوم القيامة أيضا مأخوذة من حديث آخر أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله نظر إلي أهل الأرض فمقتهم عجمهم وعربهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء تقرؤه نائمًا ويقظانًا» [5] .
غير أننا، وفي إطار حدثينا عن التماثل بين واقع ما قبل البعثة وواقع ما قبل علامات الساعة، وفي إطار تفسيرنا لعبارة: «وإن كادت لتسبقني» ، لا بد وأن نقف عند واقعة هي أقوى في دلالتها على الارتباط بين البعثة ويوم القيامة، ألا وهي واقعة إجلاء يهود بني النضير من المدينة، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد هادنهم وأعطاهم عهدا وذمة على أن لا يقاتلهم ولا يقاتلوه، فنقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه، فأجلاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) أخرجه مسلم في (الفتن) «9/ 315/ح 2951» من حديث أنس بلفظ (وضم السبابة والوسطي) .
(2) أخرجه الترمذي في (الفتن) / باب: ما جاء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثت أنا والساعة كهاتين .. )) «4/ 496/ح 2213).
(3) أخرجه أحمد في (مسنده) (5/ 348» من حديث بريدة بن الحصيب.
(4) أخرجه البخاري (الفتن) «13/ 82/7116» ، وأخرجه مسلم في (الفتن) (9/ 260/2906) وأخرجه أحمد في (مسنده)
(5) أخرجه أحمد في (مسنده) «4/ 162» .