يكفيكم الله بي، وإن يخرج بعد أن أموت يكفيكموه بالصالحين ثم قام فذكر الدجال فقال: «ما من نبي إلا قد حذر أمته وأنا أحذركموه أنه أعور وأن الله ليس بأعور، إلا أن المسيح الدجال كأنه عين طافية» [1] .
وكذلك حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي فذكر الدجال، قالت ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغمّ مما حدثهم، قالت: فأخذ بحلقتي الباب وقال: مه مه أسماء، قالت: قلت يا رسول الله خلعت أفئدتنا بذِكر الدجال قال: «فإن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن» [2] .
وفي رواية مسلم: عن المغيرة بن شعبة قال: «ما سأل أحد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال أكثر ما سألته، قال: وما سؤالك، قلت: إنهم يقولون إن معه جبالًا من خبز ولحم، ونهرًا من ماء؟ قال: هو أهون على الله من ذلك» [3] ، قال عياض: معناه وهو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلًا للمؤمنين، ومشككًا لقلوب الموقنين، بل ليزداد الذين أمنوا إيمانًا، ويرتاب الذين في قلوبهم مرض، وهو مثل قول الذي يقتله: ما كنت أشد بصيرة مني، لا أن قوله هو أهون عليه من ذلك، إنه لا شيء من ذلك معه.
ولعلنا نلاحظ أن إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة: «هو أهون على الله من ذلك» ، كانت لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - المغيرة قلق من الدجال بصورة غير عادية، بدليل أن المغيرة قال ما سأل أحد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال أكثر مما سألته.
(1) أخرجه الطبراني في الكبير «569» ، قال الهيثمي في المجمع «7/ 351» . قال الذهبي: أسناده قوي.
(2) أخرجه أحمد في مسنده «6/ 455» من حديث أسماء بنت يزيد وتقدم.
(3) صحيح، أخرجه مسلم برقم: (5236) .