ربكم ليس بأعور، ومكتوب بين عينيه ك ف ر» [1] .
ومن هنا كان التبيين الكامل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لوصف الدجال من البداية حتى يقتله عيسى ابن مريم، بتفصيل لم يكن في أي قضية أخرى، مثل تفصيله في وصف الفوارس التي ستستطلع أمر الدجال بعد الملحمة، حيث يصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلا: ««إني لأعرف أسمائهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» [2] ، ومثل صفة الشاب الذي سيقتله الدجال ثم يعجز عن موته مرة أخرى، ومثل كيفية قتل عيسى للدجال، ومكان قتله، وأداة قتله، وكيفية قتله.
{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) } (الدخان:6) . ولم يقل هو «الغفور الرحيم» ، مع أن التعقيب إنما جاء على ذكر الرحمة الربانية، وذلك لدلالة اسم «السميع العليم» على الجانب الغيبي في موضوع الرحمة، وهو قضية الدجال الغيبية، فالإنذار رحمة من الله لأنه نجاة من الفتنة، ولكنه رحمة من {السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} المحيط بغيب الدجال، وهو سبحانه القادر وحده على إنزال الكتاب المبين، القادر وحده على تحقيق الفرقان، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما من نبي إلا وأنذر أمته الدجال وأنا أزيدكم فيه تحذيرًا» [3] .
{رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) } (الدخان:7) . والإيمان برب السماوات والأرض هو أهم حقائق الاعتقاد التي تبرز أمام أعمال الدجال؛ لأن حركة الدجال وآثاره في الوجود الكوني لا تخرج عن حقيقة الربوبية
(1) صحيح مسلم رقم 2933
(2) صحيح مسلم رقم 2899
(3) صحيح الجامع.