الكاملة الشاملة لله عز وجل في السموات والأرض، حيث ستكون أعمال الدجال ذات آثار خطيرة في السموات والأرض، مثل أمره للسماء بالمطر فتمطر، ومتابعة كنوز الذهب له كيعاسيب النحل، وأن يكون معه جبال خبز، وجنة ونارا.
ومن هنا كان تعظيم اليهود للدجال وآثاره الكونية، ومواجهة هذا التعظيم كما ورد في تفسير قول الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) } (غافر:56 - 57) . روى الإمام ابن أبي حاتم عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «إِنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالُوا: إِنَّ الدَّجَّالَ يَكُونَ مِنَّا فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَيَكُونُ مِنْ أمَرِهِ فَعَظَّمُوا أَمْرَهُ، وَقَالُوا: بِضْعُ كَذَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: «إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُم بِبَالِغِيهِ» ، قَالَ: «لا يَبْلُغُ الَّذِي يَقُولُ» : «فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ» ، فَأَمَرَ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَتَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ «لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ» : الدَّجَّالِ»، وعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: «إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ» ، قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ نَزَلَتْ فِيهِمْ فِيمَا يَنْتَظِرُونَهُ مِنْ أَمْرِ الدَّجَّال» [1] .
قال أهل التفسير [2] : نزلت في اليهود، وذلك أنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: «إن صاحبنا المسيح بن داوود -يعنون الدجال- يخرج في آخر الزمان، فيبلغ سلطانه في البر والبحر،
(1) تفسير ابن أبي حاتم والدر المنثور وفتح القدير.
(2) تفسير القرطبي - (ج 15 / ص 284) تفسير البغوي - (ج 7 / ص 153) فتح القدير - (ج 6 / ص 334) ، بحر العلوم للسمرقندي - (ج 4 / ص 62) الدر المنثور - (ج 9 / ص 11) .