فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 252

الجنة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين» [1] .

أعظم الناس شهادة: لأن يقينه كان كاملا، ولأنه واجه الدجال في قمة سلطانه كما يواجه الرجل أي صاحب سلطة، ليكون إذا قتله سيدًا للشهداء، ولأنه آمن بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدجال حتى آخر الزمان، ولم يباعد الزمان بينه وبين اليقين بالنص، وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الدجال لن يمكن منه مرة أخرى، ولأنه بعد القتل والإحياء ما ازداد إلا بصيرة، ولأنه أعلن على الناس هذا اليقين ليؤمنوا مثلما آمن، أما قدرة الله عز وجل فهي القدرة الدائمة.

{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) } (الدخان:8) . إن الآية التي تثبت لله عز وجل القدرة على الإحياء والإماتة بإطلاق إنما تحدد فارقًا جوهريًا بين قدرة الله وفتنة الدجال في هذا الأمر.

لَا إِلَهَ إِلَّا هُو، ليس أحد سواهَ، لا يُحْيِي الدجال ولا َيُمِيتُ على وجه الحقيقة، بل على وجه الفتنة، وكما كانت لقول الله {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ} دلالة في مواجهة فتنة الدجال، كذلك يكون لقول الله: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) } ، وهذه الدلالة يفسرها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لأَعْرَابِىٍّ أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أَنِّى رَبُّكَ فَيَقُولُ نَعَمْ، فيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِى صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولاَنِ: يَا بُنَىَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ» [2] .

فربوبية الله عز وجل لهؤلاء الناس ولآبائهم الأولين هي التي تحقق الاطمئنان على

(1) صحيح مسلم الرقم 2938

(2) صحيح الجامع (7875) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت