المصير وليس الشياطين المتمثلين في صورة الآباء، وإن خرج علينا من يقول وهو في صورة هؤلاء الآباء: «الدجال ربكم» ، نقول له: الله ربنا ورب آبائنا الأولين، حتى لو تمثلت الشياطين وأتباع الدجال في صورة آبائنا الأولين.
{بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) } (الدخان:9) . ومع كل موجبات اليقين والحذر وكل أسبابه اللازمة لمواجهة الفتنة: «هم في شك» ومع خطورة الأمر وعظم القضية: «هم يلعبون» وهذا هو المدخل إلى الفتنة: الشك واللعب، أما الشك فعلاقته بالفتنة يفسرها قول الله عز وجل {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (آل عمران:7) ، حيث فسر الزيغ بالشك الذي تكون به الفتنة، ويذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال باعتباره أخطر ما يمكن أن يواجه البشر: «ما ينتظر أحدكم إلا غِنًى مُطْغِيًا، أوالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وَأَمَرّ» [1] ، ومع ذلك هم: «يلعبون» ويبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: «ما من نبي إلا وقد أنذر قومه الدجال» وهم: «يلعبون» .
وعندما يكون الشك تكون الفتنة، ومواجهتها تكون باليقين كما كانت من الشاب الذي سيقتله الدجال، يقتله بمنشار يشقه نصفين، يمر بينهما، يدعوه فيقوم، ويقول: له أنا ربك، فيقول: أنت الدجال ما ازددت فيك إلا بصيرة، اليقين أو الفتنة، ولا ثالث لهما!.
{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) } (الدخان:10 - 12) . والروايات الواردة في تفسير الآية تدور حول معنيين، الأول: الدخان الذي أصاب
(1) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (7994) .