فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 252

{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ} (الدخان:16) .

والبطشة الكبرى بإجماع المفسرين هي غزوة بدر، والمناسبة بين الدجال وغزوة بدر هي المناسبة بين البداية والنهاية، لأن بداية القتال هي بدر، ونهايته هي قتال الدجال، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «حتى يقاتل آخرهم الدجال» .

والربط بين الدجال وغزوة بدر ربط قرآني ورد في مواضع متعددة منها سورة القمر وسورة غافر، ففي سورة القمر جاء في تفسير قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) } (القمر:45 - 46) ، أن قتادة رضي الله عنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: «هُزِمُوا وَوَلُّوا الدُّبُر» [1] وهو تفسير {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} هذا عن بدر، ثم جاء بعدها: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) } ، حيث جاء ذكر الدجال مع ذكر الساعة بصفتها الواردة في الآية: {أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) } ضمن ما ينتظره الناس من أهوال الغيب.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ينتظر أحدكم إلا غِنًى مُطْغِيًا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال والدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وَأَمَرّ» [2] .

وفي سورة غافر تتضح العلاقة بين الدجال وغزوة بدر من خلال ما ورد عن مقاتل في تفسيره: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} (غافر:55) .

في العذاب أنه نازل بهم القتل ببدر، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم

(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه ..

(2) البغوي شرح السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت