{يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ} (الدخان:16) .
والبطشة الكبرى بإجماع المفسرين هي غزوة بدر، والمناسبة بين الدجال وغزوة بدر هي المناسبة بين البداية والنهاية، لأن بداية القتال هي بدر، ونهايته هي قتال الدجال، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «حتى يقاتل آخرهم الدجال» .
والربط بين الدجال وغزوة بدر ربط قرآني ورد في مواضع متعددة منها سورة القمر وسورة غافر، ففي سورة القمر جاء في تفسير قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) } (القمر:45 - 46) ، أن قتادة رضي الله عنه ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: «هُزِمُوا وَوَلُّوا الدُّبُر» [1] وهو تفسير {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} هذا عن بدر، ثم جاء بعدها: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) } ، حيث جاء ذكر الدجال مع ذكر الساعة بصفتها الواردة في الآية: {أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) } ضمن ما ينتظره الناس من أهوال الغيب.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما ينتظر أحدكم إلا غِنًى مُطْغِيًا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال والدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وَأَمَرّ» [2] .
وفي سورة غافر تتضح العلاقة بين الدجال وغزوة بدر من خلال ما ورد عن مقاتل في تفسيره: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} (غافر:55) .
في العذاب أنه نازل بهم القتل ببدر، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم
(1) أخرجه ابن المبارك في الزهد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه ..
(2) البغوي شرح السنة.