فهرس الكتاب
ولأنهم أعلم الناس بحقيقة أفعال الله، من خلال آياته: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) } (الدخان:36) ، ولن يأتي الآباء؛ لأن الفاصل بين الغيب والشهادة لا يمكن تجاوزه، هذا حكم الله، أما فعل الدجال بتمثيل الشياطين في صورة الآباء فلعب وكذب وخداع.
إن المناسبة بين إثبات الوعد الحق هنا في السورة هي التقابل مع وعد الدجال بأن يموت العبد يهوديًا، أو نصرانيًا، ومن هنا يجعل الدجال الشياطين تتمثل للرجل في صورة أبيه وأجداده ويقولون له: يا بني لقد عاينَّا الأمر ووجدنا أن اليهودية حق أو النصرانية حق.
وكما كان الكتاب مبينا، كان الرسول مبينًا؛ ليتضاعف معنى الإبانة لأنها الصفة اللازمة لمواجهة الدجال ويزيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأمر بيانًا، فكان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع قتلى بدر تحقيقًا للإبانة، وذلك كما جاء في الآية: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) } (الدخان:16) . ثم تأتي الآيات بنموذج تاريخي لأصحاب هذا الظن الكافر الخاسر: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) } (الدخان:37) . وقوم تبع قوم قوم مجرمين ظنوا أنهم خارجين عن إحاطة الله ولكن ذلك لا يكون وقد خلق السموات والأرض بالحق.
ولكن لماذا خص الله «تُبَّع» وقومه بالذكر في هذا السياق؟ قوم تبع هم «حِمير» ، ولعل هناك سببين لذلك، أحدهما يتعلق بقريش، والآخر يتعلق بالدجال.