فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 252

أما الأول: فهو أن قوم تبع «حمير» هم العرق المقابل لقريش في الملك بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كَانَ هَذَا الأَمْرُ فِى حِمْيَرَ، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَجَعَلَهُ فِى قُرَيْشٍ، وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ» [1] .

وأما الثاني: فهو أن قوم تُبَّع هم «حمير» ، وهم من سيخرج منهم آخر الدجالين الثلاثين الذين سيظهرون قبل ظهور المسيح الدجال، حيث خص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دجال حمير، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابين مِنْهُمْ: صَاحِبُ الْيَمَامَةِ، وَمِنْهُمْ: صَاحِبُ صَنْعَاءَ الْعَنْسِيُّ، وَمِنْهُمْ: صَاحِبُ حِمْيَرَ، وَمِنْهُمْ: الدَّجَّالُ، وَهُوَ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي، يَقُولُ: هُمْ قَرِيبٌ مِنْ ثَلاَثِينَ كَذَّابًا» [2] .

يقول الإمام البغوي في تفسيره: «وذكر عكرمة عن ابن عباس قالوا: كان تبع الآخر، وهو أسعد أبو كرب بن مليك، جاء بكر حين أقبل من المشرق وجعل طريقه على المدينة، وقد كان حين مر بها خلف بين أظهرهم ابنًا له فقتل غيلة، فقدمها وهو مجمع لإخرابها واستئصال أهلها، فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك من أمره، فخرجوا لقتاله وكان الأنصار يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل، فأعجبه ذلك وقال: إن هؤلاء لكرام، إذ جاءه حبران اسمهما: كعب وأسد من أحبار بني قريظة، عالمان وكانا ابني عم، حين سمعا ما يريد من إهلاك المدينة وأهلها، فقالا له: أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة، فإنها مهاجر نبي يخرج من هذا الحي من قريش اسمه أحمد، مولده مكة، وهذه دار

(1) أخرجه أحمد (4/ 91، رقم 16873) والطبرانى (4/ 234، رقم 4227) ، قال الهيثمى (5/ 193) : رجالهم ثقات.

(2) رواه الحارث بن أسامة وأحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت