فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 252

هجرته ومنزلك الذي أنت به يكون به من القتل والجراح أمر كبير في أصحابه، وفي عدوهم، قال تبع: من يقاتله وهو نبي؟ قالا: يسير إليه قومه فيقتلون ها هنا، فتناهى لقولهما عما كان يريد بالمدينة، ثم إنهما دعواه إلى دينهما فأجابهما واتبعهما على دينهما وأكرمهما وانصرف عن المدينة، وخرج بهما ونفر من اليهود عامدين إلى اليمن» [1] .

ومن هذه الرواية تتبين المناسبة بين قوم تبع والسياق من عدة جهات، فمن جهة: أن بقايا بني إسرائيل كانوا هم السبب في ردِّ تُبَّع عن المدينة، وقالوا له: إنها مهاجر «أحمد» ولن تسلط عليها، وهم من سيخرج الدجال في ذريتهم ويحاول دخولها عنوة فتمنعه الملائكة، ويشير إليها ويقول: هذا قصر «أحمد» ، وهو ما يفسر قول الله في السورة: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) } (الدخان:32) .

ومن جهة أخرى، فالبشارة التي ذكرها حبرا اليهود لـ «تُبَّع» تتعلق بغزوة «بدر» وهي «البطشة الكبرى» كما ذكر المفسرون والتي قتل فيها زعماء قريش، والتي مازال ذكرها باقيًا حتى الآن في سفر أشعياء.

وإذا كان علم الله في بني إسرائيل قد بلغ هذا الإحكام فما بالنا بخلق السماوات والأرض: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) } (الدخان:38 - 39) ، يعني خلقناهما بقدر وإحكام.

يقول الأستاذ سيد قطب في الظلال: «والواقع أن تدبر ما في خلق السماوات والأرض من دقة وحكمة وقصد ظاهر وتنسيق ملحوظ، وخلق كل شيء بمقدار لا يزيد ولا ينقص عن تحقيق الغاية من خلقه، وتحقيق تناسقه مع كل شيء وحوله،

(1) تفسير البغوي، آية «أهم خير أم قوم تبع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت