فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 252

وظهور القصد في خلق كل شيء بالقدر والشكل الذي خلق به، وانتفاء المصادفة والبعث في أي جانب صغر أو كبر في تصميم هذه الخلائق الهائلة وما فيها من خلائق دقيقة لطيفة، الواقع أن تدبر هذا كله يوقع في النفس أن لهذا الخلق غاية فلا عبث فيه؛ وأنه قائم على الحق فلا باطل فيه» [1] .

إن أهم مقتضيات التصور الإسلامي الصحيح لإدراك فتنة الدجال هو أن نعلم الفارق الأكبر بين أفعال الدجال وحقيقة الفعل الإلهي، وهو الفارق بين المخلوق والخالق.

ومن هنا سبق ذِكْر حقيقة الفعل الإلهي مع ذكر علامات الساعة كلها في ترتيب البحث ولكن سورة الدخان تناقش هذا الفارق بصورة مباشرة وكاملة، فأمر الله محكم مكتوب في كتاب عنده، وكل ما علمه الله يشاؤه، وكل ما يشاؤه الله يقضيه، وكل ما قضاه الله يقدره، وكل ما يقدره الله يفعله، لا يخرج شيء عن هذه الحدود.

أفعال الله كلها حق، خلق السموات والأرض، الدنيا والآخرة، الجنة والنار، لا لعب لا عبث لا سدى ولا لهو ولا خداع.

{إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) } (الدخان:40) وهو يوم القيامة يفصل الله تعالى فيه بين الخلائق فيعذب الكافرين ويثيب المؤمنين وقوله عز وجل: {مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} أي يجمعهم كلهم أولهم وآخرهم» [2] .

ومن كلام المفسرين، يتبين لنا أن تسمية يوم القيامة بيوم الفصل يناسب محاولة معرفة الكفار لمصيرهم من آبائهم قبل يوم القيامة، ومن هنا كانت كلمة {أَجْمَعِين} أي

(1) في ظلال القرآن، سيد قطب.

(2) تفسير ابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت