فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 252

أنتم وآباؤكم.

فالقيامة فصل بين الحق والباطل بغير خلط، وبين الغيب والشهادة بغير خرق، وبين الآباء والأبناء بغير تداخل، ولا يمكن قبل يوم الفصل معرفة المصائر.

وأول مقتضيات الفصل أن تكون القيامة {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) } (الدخان:42) . ولذلك كان ختام السورة عرض للنار والجنة، نار الله وجنته سبحانه، وليست نار الدجال ولا جنته، ولكن النار والجنة في سورة الدخان جاء ذكرهما باعتبارهما جزاءً لمن اتبع الدجال ولمن كفر به، فالذي اتبع الدجال، اتبعه من أجل الطعام والشراب، ولذا كان في النار طعام وشراب، كما قال تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) } (الدخان:43 - 45) .

ولذكر شجرة الزقوم مناسبة مع الدجال، ومع غزوة بدر حيث ربط ابن عباس بين غزوة بدر وشجرة الزقوم والدجال.

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ جَاءَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَسِيرِهِ وَبِعَلَامَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعِيرِهِمْ فَقَالَ نَاسٌ نحْنٌ لا نُصَدِّقُ مُحَمَّدًا بِمَا يَقُولُ، فَارْتَدُّوا كُفَّارًا فَضَرَبَ اللَّهُ أَعْنَاقَهُمْ مَعَ أَبِي جَهْلٍ «في غزوة بدر» ، وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ هَاتُوا تَمْرًا وَزُبْدًا فَتَزَقَّمُوا، وَرَأَى الدَّجَّالَ فِي صُورَتِهِ رُؤْيَا عَيْنٍ لَيْسَ رُؤْيَا مَنَامٍ» [1] .

وكذلك تتناسب شجرة الزقوم مع الدجال في معنى الفتنة، حيث شبه الله طلعها

(1) ورواه النسائي من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد عن هلال -وهو ابن خباب-به، وهو إسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت