فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 252

ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد» [1] .

وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فانتظروا الدجال من يوم أو من غداة» يدل على أن الفتن بطبيعة تصاعدها ستبلغ فتنة يأجوج ومأجوج ولتتضمن فتنة يأجوج ومأجوج كل فتنة ستظهر، وبجانب طبيعة التصاعد في الفتن تأتي طبيعة العموم، وهي السنة الثابتة بقول الله عز وجل: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) } (الأنفال:25) ، ويفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - صفة العموم أو التعميم بتشبيه وقع الفتن في الواقع مثل مواقع القطر، وذلك فيما رواه أسامة بن زيد قال: «أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أطم من الآطام، فقال: «هل ترون ما أرى؟ إني أرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر» .

ومظهر العموم في فتنة يأجوج ومأجوج مفهوم من وصف الله سبحانه وتعالى لهم بأنهم: حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) » (الأنبياء:96) ، فيصف النبي - صلى الله عليه وسلم - حالهم بقوله: «فيقول قائلهم هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ولننازلن أهل السماء» [2] .

ولما كانت فتنة يأجوج ومأجوج هي ذروة تصاعد الفتنة، فإنها قد احتوت على عناصر الفتنة بشكل مكثف، ومنها:

الظلمة: والإشارة إليها في فتنة يأجوج ومأجوج مأخوذة من التشارك في الصيغة بين بداية خبرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، الأول يقول فيه: «ويل للعرب من شر قد اقترب، فتن

(1) أخرجه أبو داود في الفتن باب: ذكر الفتن ودلائلها «4/ 92/4242» ، عن عبد الله بن عمر كنا قعودًا عند رسول الله فذكر الفتن، الحديث، وفيه قال قائل: يا رسول الله ما فتنة الأحلاس؟ قال: «هي هرب وحرب» .

(2) ابن ماجة، برقم (4079) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت