فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 845

الحكم: كان محمد بن نصر عندنا إماما؛ فكيف بخراسان! وقال غيره: لم يكن للشافعيّة في وقته مثله. وعنه أنه قال: مكثت في مصر مدّة أنفق فيها في كلّ سنة عشرين درهما. مات في المحرّم سنة أربع وتسعين ومائتين وهو في عشر التسعين.

قال ابن كثير في تاريخه: روى أنّه اجتمع في الديار المصرية محمد بن نصر ومحمد بن جرير ومحمد بن المنذر؛ فجلسوا في بيت يكتبون الحديث؛ ولم يكن عندهم في ذلك اليوم شيء يقتاتونه؛ فاقترعوا فيما بينهم من يسعى لهم في شيء يأكلونه؛ ليدفعوا عنه ضرورتهم، فجاءت القرعة على أحدهم؛ فنهض إلى الصّلاة، فجعل يصلّي، ويدعو الله؛ وذلك وقت القيلولة، فرأى نائب مصر وهو نائم وقت القيلولة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقول له: أنت ههنا والمحمّدون ليس عندهم شيء يقتاتونه! فانتبه الأمير من منامه؛ فسأل: من ههنا من المحمّدين؟ فذكر له هؤلاء الثلاثة، فأرسل إليهم في الساعة بألف دينار.

ويشبه هذا ما حكاه ابن كثير أيضا في ترجمة الحسن بن سفيان الفسويّ محدّث خراسان، قال: من غريب ما اتّفق له أنّه كان هو وجماعة من أصحابه بمصر في رحلتهم للحديث؛ منهم محمد بن خزيمة ومحمد بن جرير ومحمّد بن هارون الرّوياني؛ فضاق عليهم الحال حتّى مكثوا ثلاثة أيام لا يأكلون شيئا؛ واضطرهم الحال إلى السؤال؛ فأنفت نفوسهم من ذلك؛ ثمّ ألجأتهم الضّرورة إلى تعاطي ذلك؛ فاقترعوا فيما بينهم، فوقعت القرعة على الحسن بن سفيان، فقام فاختلى في زاوية المسجد الّذي هم فيه فصلّى ركعتين طال فيها، واستغاث بالله وسأل بأسمائه العظام؛ فما انصرف من الصّلاة حتّى دخل المسجد رجل، فقال: أين الحسن بن سفيان ورفقته؟ فقالوا: ها نحن، فقال: الأمير ابن طولون يقرأ عليكم السلام، ويعتذر إليكم في تقصيره؟ وهذه مائة دينار؛ لكلّ واحد منكم؛ فقالوا له: ما الحامل له على هذا؟ فقال: إنّه أحبّ اليوم أن يختلي بنفسه؛ فبينما هو الآن نائم إذ جاءه فارس في الهواء، بيده رمح؛ فدخل عليه المنزل، ووضع عقب الرمح في خاصرته، فوكزه به، وقال: قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه قم فأدركهم، قم فادركهم؛ فإنّهم منذ ثلاثة أيام جياع في المسجد الفلانيّ، فقال له: من أنت؟ قال: أنا رضوان خازن الجنان؛ فاستيقظ الأمير وخاصرته تؤلمه ألما شديدا؛ فبعث بالنفقة في الحال؛ ثمّ جاء لزيارتهم، واشترى ما حول ذلك المسجد، ووقفه على الواردين إليه (1) .

(1) تهذيب التهذيب: 9/ 489. تقريب التهذيب: 2/ 213. الكاشف: 3/ 103. معجم المؤلّفين: 12/ 78. طبقات الحفاظ: 284. الوافي بالوفيات: 5/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت