فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 845

ونصرهم ببركة سلفه على أهل الطغيان، على أنفسهما الشريفة المكرّمة، الطاهرة الزاكية المعظّمة، بجميع ما نسب إليهما في كتاب العهد الشريف المسطّر بأعاليه، على ما نصّ وشرح فيه المؤرّخ بالسابع عشر من جمادى الأولى سنة تارخ هذا الإسجال، ثبوتا صحيحا شرعيّا، معتبرا تامّا مرعيّا، عند سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى الله تعالى الكريم، الحامد فيض فضله العميم، قاضي القضاة، حاكم الحكّام، مفتي الأنام، حجّة الإسلام، عمدة العلماء الأعلام، شمس الدين، خالصة أمير المؤمنين، أبي العباس أحمد بن الشيخ الصالح الورع الزاهد برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الغني الحنفيّ، عامله الله بلطفه الخفيّ، الناظر في الحكم بالقاهرة ومصر المحروستين، وسائر أعمال الديار المصريّة بالتولية الصحيحة الشرعية. أدام الله أيّامه الزاهرة، وجمع له بين خيري الدنيا والآخرة؛ وذلك بشهادة الشهود المعلم لهم بالأداء أعلاه، بعد أن أقام كلّ واحد منهم شهادته بذلك بشروط الأداء المعتبرة، وذلك أنّه شهد على مولانا الإمام الحاكم بأمر الله المشار إليه، تغمّده الله بالرحمة والرضوان، وأسكنه فسيح الجنان؛ وهو على الحالة التي تسوغ معها الشهادة عليه أحسن الله في آخرته إليه. فقبل ذلك منه، وأعلم له ما جرت به العادة من علامة الأداء والقبول على الرسم المعهود في مثله. وحكم مولانا قاضي القضاة شمس الدين الحاكم المذكور، وقاه الله كلّ محظور، بذلك كلّه الحكم الشرعيّ، المعتبر المرعيّ، وأجاز ذلك وأمضاه، واختاره وارتضاه، وألزم ما اقتضاه مقتضاه، بسؤال من جازت مسألته، وسوّغت في الشريعة المطهّرة إجابته، وذلك بعد استيفاء الشرائط الشرعيّة، والقواعد المحرّرة المرعيّة، وتقدّم الدعوى المعتبرة المرضيّة. وتقدّم هذا الحاكم وفّقه الله لمراضيه، وأعانه على ما هو متولّيه، بكتابة هذا الإسجال، فكتب عن إذنه الكريم على هذا المنوال، بعد قراءته وقراءة ما يحتاج إلى قراءته من كتابه العهد الشريف المسطّر أعلاه، على شهود هذا الإسجال، وهو وهم يستمعون لذلك في اليوم المبارك من العشر الأخير من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة، أحسن الله تقضّيها في خير وعافية.

وبايعه السلطان والقضاة والأعيان، وألبس جبّة سوداء وطرحة (1) سوداء، وخلع على أولاد أخيه خلع الأمراء، وأشهد عليه أنه ولّى الملك الناصر (2) جميع ما ولّاه والده، وفوّضه إليه.

(1) الطرحة: الطيلسان، أو غطاء الرأس.

(2) الملك الناصر محمد بن قلاوون الذي أعيد إلى السلطنة مرّة ثانية يوم الاثنين سادس جمادى الأول سنة ثمان تسعين وستمائة. [الخطط المقريزية: 2/ 239] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت