فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثمّ نزل إلى داره بالكبش، ونقش اسمه على سكّة الدينار والدرهم. ثمّ رسم السلطان في جمادى الآخرة بأن ينتقل الخليفة وأولاده وجميع من يلوذ به إلى القلعة إكراما لهم. فنزلوا في دارين، وأجرى عليهم الرواتب الكثيرة، واستمرّ دهرا وهو والسلطان كالأخوين يلعبان بالأكرة، ويخرجان إلى السّرحات، وسافرا معا إلى غزوة التّتار نوبة غازيين، حتّى وشى الواشي بينهما، فتغيّر خاطر الناصر منه، وذلك في سنة ستّ وثلاثين.
فأمره أن ينتقل من القلعة إلى مناظر الكبش (1) حيث كان أبوه ساكنا، ثمّ أمره أن يخرج إلى قوص، فيقيم بها وذلك في ثامن عشر ذي الحجّة سنة سبع وثلاثين، فخرج إليها هو وأولاده وأهله، وهم قريب من مائة نفس، ورتّب له على واصل المكارم أكثر ممّا كان له بمصر، وتوجّع الناس لذلك كثيرا.
قال الحافظ ابن حجر: وكان بطول مدّته يخطب له على المنابر؛ حتّى في مدة إقامته بقوص، واستمرّ بها إلى أن مات في شعبان سنة أربعين وسبعمائة (2) ، ودفن بها وقد عهد بالخلافة إلى ابنه أحمد وأشهد عليه أربعين عدلا، وأثبت ذلك على قاضي قوص.
فلمّا بلغ الناصر ذلك لم يلتفت إلى ذلك العهد، وطلب ابن أخي المستكفي إبراهيم ابن وليّ العهد المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الحاكم بأمر الله أبي العبّاس أحمد، وكان جدّه الحاكم عهد إلى ابنه محمد، ولقّبه المستمسك بالله، فمات في حياته.
فعهد إلى ابنه إبراهيم هذا ظنّا أنه يصلح للخلافة، فرآه غير صالح لما هو فيه من الانهماك في اللّعب ومعاشرة الأرذال، فنزل عنه، وعهد إلى ولد صلبه المستكفي، وهو عمّ إبراهيم؛ وكان إبراهيم قد نازعه لما مات الحاكم، فلم يلتفت إلى منازعته اعتمادا على قول الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد، فأقام على ضغينته حتّى كان هو السبب في الوقعية بين عمّه وبين الناصر، وجرى ما جرى.
فلم يمض الناصر عهد المستكفي لولده، وبايع إبراهيم هذا في يوم الاثنين ثالث رمضان، ولقّب الواثق بالله، وراجع الناس السلطان في أمره، ووسموه بسوء السّيرة،
(1) مناظر الكبش: هذه المناظر آثارها الآن على جبل يشكر بجوار الجامع الطولوني مشرفة على البركة التي تعرف ببركة قارون. [الخطط المقريزية: 2/ 133] .
(2) شذرات الذهب: 6/ 126.