فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الخميس حادي عشر ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين (1) ، وطلب الواثق إبراهيم ووليّ العهد أحمد بن المستكفي والقضاة، وقال: من يستحقّ الخلافة شرعا؟ فقال ابن جماعة: إنّ الخليفة المستكفي المتوفّى بمدينة قوص أوصى بالخلافة من بعده لولده أحمد، وأشهد عليه أربعين عدلا بمدينة قوص، وثبت ذلك عندي بعد ثبوته على نائبي بمدينة قوص.
فخلع السلطان الواثق حينئذ وبايع أحمد، وبايعه القضاة.
قال الحافظ ابن حجر: ولقّب أولا المستنصر، ثم لقّب الحاكم بأمر الله لقب جدّه وكتب له ابن فضل الله صورة المبايعة؛ وهي هذه:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: (إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [الفتح: 10] ، هذه بيعة رضوان وبيعة إحسان، وبيعة رضا يشهدها الجماعة ويشهد عليها الرحمن. بيعة يلزم طائرها العنق، ويحوم بسائرها وكلّ أنبائها البراري والبحار مشحونة الطرق، بيعة يصلح الله بها الأمّة، ويمنح بسببها النعمة، ويتجارى الرّفاق، ويسري الهناء في الآفاق، وتتزاحم زهر الكواكب على حوض المحرّة الدّقاق. بيعة سعيدة ميمونة، بها السّلامة في الدين والدنيا مضمونة، بيعة صحيحة شرعيّة، بيعة ملحوظة مرعيّة، تسابق إليها كلّ نية، وتطاوع كلّ طويّة، ويجمع عليها شتات البريّة. بيعت يستهلّ بها العام، ويتهلّل البدر التمام، بيعة متّفق على الإجماع عليها، والإجماع يبسط الأيدي إليها، انعقد عليها الإجماع فاعتقد صحّتها من سمع لله وأطاع، وبذل في تمامها كلّ امرئ ما استطاع، حصل عليها اتّفاق الأبصار والأسماع، ووصل بها الحقّ إلى مستحقّه وأقرّ الخصم وانقطع النزاع. تضمّنها كتاب مرقوم يشهده المقرّبون، وتلقّاه الأئمة الأقربون.
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا، وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ) [الأعراف: 43] ، ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وإلينا بحمد الله وإلى بني العباس. أجمع على هذه البيعة أرباب العقد والحلّ، من أصحاب الكلام فيما قلّ وجلّ وولاة الأمور والحكّام، وأرباب المناصب والأحكام، حملة العلم والأعلام، وحماة السيوف
(1) في شذرات الذهب: 6/ 135: في محرم سنة 742 هبايع السلطان الملك المنصور الخليفة الحاكم بأمر الله أبا العباس أحمد بن الخليفة المستكفي للخلافة بعهد من والده، وجلس مع السلطان على كرسي واحد وبايعهم القضاة.