فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 845

والأقلام، وأكابر بني عبد مناف، ومن انخفض قدره وأناف، وسروات (1) قريش ووجوه بني هاشم، والبقيّة الطاهرة من بني العباس، وخاصة الأئمة وعامّة الناس، بيعة ترى بالحرمين خيامها، ويخفق بالمأزمين (2) أعلامها، وتتعرّف عرفات بركاتها، وتعرف بمنّى ويؤمّن عليها يوم الحجّ الأكبر، ويوم ما بين الركن والمقام والمنبر، ولا يبتغى بها إلّا وجه الله الكريم. بيعة لا يحلّ عقدها، ولا ينبذ عهدها، لازمة جازمة، دائبة دائمة، تامّة عامّة شاملة كاملة، صحيحة صريحة، متعبة مريحة، ولا من يوصف بعلم ولا قضاء، ولا من يرجع إليه في اتّفاق ولا إمضاء، ولا إمام مسجد ولا خطيب، ولا ذو فتوى يسأل فيجيب، ولا من حشى المساجد، ولا من تضمّهم أجنحة المحاريب، ولا من يجتهد في رأي فيخطئ أو يصيب، ولا مجادل بحديث، ولا متكلّم في قديم وحديث، ولا معروف بدين وصلاح، ولا فرسان حرب وكفاح، ولا راشق بسهام ولا طاعن برماح، ولا ضارب بصفاح، ولا ساع بقدم ولا طائر بجناح، ولا مخالط الناس ولا قاعد في عزلة، ولا جمع تكسير ولا قلّة، ولا من يستقلّ بالجوزاء لواؤه، ولا من يعلو فوق الفرقدين ثواؤه، ولا باد ولا حاضر، ولا مقيم ولا سائر، ولا أوّل ولا آخر، ولا مسرّ في باطن ولا معلن في ظاهر، ولا عرب ولا عجم، ولا راعي إبل ولا غنم، ولا صاحب أناة ولا بدار، ولا ساكن في حضر وبادية بدار، ولا صاحب عمد ولا جدار، ولا ملجّج في البحار الزاخرة والبراري القفار، ولا من يعتلي صهوات الخيل، ولا من يسبل على العجاجة الذّيل، ولا من تطلع عليه شمس النهار ونجوم الليل، ولا من تظلّه السماء وتقلّه الأرض، ولا من تدلّ عليه الأسماء على اختلافها وترفع درجات بعضهم على بعض؛ حتّى آمن بهذه البيعة وأمّن عليها، وآمن بها ومنّ الله عليه وهداه إليها، وأقرّ بها وصدّق، وخفض لها بصره خاشعا وأطرق، ومدّ إليها يده بالمبايعة، ومعتقده بالمتابعة، ورضي بها وارتضاها، وأجاز حكمها على نفسه وأمضاها، ودخل تحت طاعتها. وعمل بمقتضاها، (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [الزمر: 75] .

وإنّه لمّا استأثر الله بعبده سليمان أبي الربيع الإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين كرّم الله مثواه، وعوّضه عن دار السلام بدار السلام، ونقله مزكّى به عن شهادة الإسلام، بشهادة الإسلام حيث آثره بقربه، ومهّد لجنبه، وأقدمه على ما قدّمه من مرجوّ عمله وكسبه، وحاز له في جواره فريقا، وأنزله مع الّذين أنعم الله عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

(1) سروات القوم: سادتهم ورؤساؤهم.

(2) المأزم: الضيق أو موضع الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت