فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 845

وإن زحزحها الغادرون، وأكحم معاقدها وإن جهد في حلّها الماكرون، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

والحمد لله الذي حفظ بأمير المؤمنين نظام الخلافة واتّساقها، وحمى لميامنه دوحة الإمامة وأبقى نضرتها وإبراقها، وأورث خصائص الأئمّة الراشدين في آبائه، وأودعه سرائر دينه المصونة في صدور أنبيائه، وأيّده بموارد الإرشاد والإلهام، وجعل طاعته فرضا مؤكّدا على كافّة الأنام، وخصّه بالتوفيق والعصمة، وأفاض للأمّة به سجال الرحمة، وأبرم بأمانته أمر الملّة، وأحكم معاقد الدين، وجعله من هداته، قال جلّ وعلا فيهم: (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) [الأنبياء: 73] .

يحمده أمير المؤمنين على ما نقله إليه من خصائص آبائه الأئمة الأطهار، وأيّده به في أنصار دعوته من العلوّ والاستظهار، واتّخذه به من جنود السماء والأرض وأظهر له من معجزاته وآياته، وأظهر بمزيّته من مظاهر الظفر لألويته وراياته.

ونسأله أن يصلّي على جدّه محمد نبيّه الأمين، ورسوله المبعوث في الأميّين، الهادي إلى جنّات النعيم، والمحيطة متابعته بالفوز العظيم، الذي جلى الله ظلمات الجهالة بمبعثه، وشرّف الأئمّة من ذرّيته بمقامه ومورثه، وردّ النافر إلى الطاعة بالبرّ والإيناس، وجعله خير رسول إلى خير أمّة أخرجت للناس.

وعلى أخيه وابن عمّه أبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب قسيمه في المناسب والفضائل، وثالثه في تشفيع الذرائع والوسائل، ومفرّج الكرب عنه بمؤازرته وصدق كفاحه، وباب مدينة علمه الذي لا يوصل إليه إلا باستفتاحه، وعلى الأئمة من ذرّيتهما الذين بلّغ الله بهم الأرب والسؤال، وأغنى الأئمة بهداهم عن التقفية بعده برسول، والعترة المصطفين، وأحد الثّقلين، وبحار العلم الزاخرة، والمرجوّين لصلاح الدنيا والآخرة، وسلّم ومجّد، ووالى وردّد.

وإنّ أمير المؤمنين لما مهّده الله من ذي الشرف الباذخ، وحازه لمنصبه من الفخر الأصيل والمجد الشامخ، وأفرد به من خلافته على العالمين، وأورثه إيّاه من غوامض الحكم التي لا يعقلها إلّا أعيان العالمين، وحباه به من ضروب الوجاهة والكرامة، وأفاضه عليه من أنوار الإمامة، وواصله إليه من العناية الشاملة والبرّ الحفيّ، وجمعه له من الإحسان الجليّ واللطف الخفيّ، وأقرّه من مواب الفضل والإفضال لديه، وجعل في كلّ حركة وسكون دليلا واضحا يشير إليه، يقدّر نعم الله حقّ قدرها، ويواصل العكوف على الاعتداد بها ونشرها، ويبالغ في شكرها قولا وعملا ونيّة، ويجهد نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت