فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في حمدها اجتهادا يرجو به درك الأمنية، ويتحقّق أنّ أسماها محلّا وقدرا، وأولاها على كافّة البرية ثناء وشكرا، وأعلاها قيمة، وأعمّها نفعا وأعذبها ديمة، وأجمعها لضروب الجدل والاستبشار، وأجدرها بأن تؤثر في الأمم أحسن الآثار، وأوسعها في مضمار الاعتداد مجالا، وأعظمها على الرئيس والمرؤوس نفعا وجمالا. النّعمة بك أيّها السيّد الأجلّ والتغوّث والدعاء إذ كنت نجدة الله المذخورة لأمنائه على خلقه، والقائم دون البريّة بما افترضه عليهم من مظاهرة أمير المؤمنين والأخذ له بحقّه، واللطف الذي كان من الإمامة ومن إعدامها حاجزا، والنّصر الذي أصبح به أمير المؤمنين بعون الله فائزا، وحزب الله القاهر الغالب، وشهاب أمير المؤمنين الصائب الثاقب، وظلّه الذي يفيء على العام والخاصّ، ومنهل فضله الذي يصفو ويعذب لذوي الولاء والإخلاص، وسيفه الذي يستأصل ذوي الشقاق والنفاق، ويده التي ينبعث منها ينابيع العطاء وسحائب الأرزاق، والوليّ الذي ارتضاه أمير المؤمنين للمصالح كفيلا، والصفيّ الذي لا تبغي دولته عن موازرته تبديلا ولا تحويلا.
فعلوّ قدرك عند أمير المؤمنين لا ينتهي إلى أمد محدود، وقيامك في الأخذ بحقّه يتجاوز كلّ سعي مبرور ومقام محمود، ودعائمه بنصرك الله في طاعته يصفو عنده كلّ عظيم في مجافاتك، وشفاؤك صدر أمير المؤمنين من أعدائه، أعجز القدرة عمّا يشفي غليله في إحسان مجازاتك.
ولقد حزت من المآثر ما فقت به أهل عصرك قدما وسبقا، وسموت بجمالك إلى ذوي مجد لا تجد الهمم العليّة إلى تمنّيها مرقا، وما زلت في كلّ أزمنتك سلطانا مهيبا، وفردا في المجالس لا تدرك له الأفكار ضريبا، ومطاعا تبارك بأنبائه الأندية والمحافل، وهماما تخضع باسمه المهائب وتذعن الجحافل، وسيدا تلقى إليه مقاليد التقدمة والسيادة، ومعظّما ليس على ما خصه الله به من التعظيم موضع الزيادة.
وكشف الله أمرك في الولاء فدعاك الأئمة ظهيرا، وزاد في إنعامه على الأمّة فارتضاك لهداة أهل بيته معينا ونصيرا، ووفّر نصيبك من الفضائل والمناقب فوهبك منها ما أفاضه عليك سرفا، وأحظى الملوك بتمكّنك منهم وكونك لهم فخرا وشرفا، فلا رتبة علاء إلا وقد فرعتها منزلا، ولا منزلة سناء إلّا وقد سموت إليها منتقلا، ولا مزيّة فضل إلا احتويت عليها وحزتها، ولا منزلة فخر إلّا طلتها بفضائلك وجزتها، ولا مأثرة إلّا وكنت فاتح بابها، ولا منزلة خطيرة إلّا وأنت مستوجبها وأولى بها. ولا سماة مجد إلّا وخصائلك طالعة في آفاقها أقمارا، ولا موقف فضل إلّا ولك فيه تقدّم ولا تنازع فيه ولا تمارى، فما يوجد مقدّم إلا وقد فضلته بآثارك وتقدّمته، ولا مميز إلا أسمته في جناب فضلك ورسمته.