فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تقلّدت جلائل الأمور فلبستها نباهة وتقويما، وباشرتها فأحرزت بمناقبك جلالة ووجاهة وتفخيما، تجرجر بك الرّتب أذيال الفخر والإجلال، وتزهى بأفعالك التي يبعث عليها ما أوتيته من شرف الجلال.
ولم تزل تدابير أولياء الدولة ورجالها بفضائل سياستك فتثبّت لهم الأقدام، وتكسبهم عزّة النفوس فيستهينوا في حقّ الانتصار بملاقاة الحمام.
ورمى الله بك طغاة الكفّار بتأييد الإسلام، واختارك للمجاهدة عن الملّة فأصبحت بك مرفوعة الأعلام، وأبدت الأعداء الجوامع الباكيات من المحايد والمخلوف وأعمال الحسام؛ فلو تراخى بك الأمل في جهادهم لكنت لجملهم مستأصلا، ولغدوت لهم عن الأعمال السامية بعرفانك فاضلا، فأثرك فيهم الأثر الذي لم يبلغه مجاهد، وما فللت في هامهم من حدّ العضب الصارم بباسل ناطق وبجدل شاهد.
فما يبلغ التّعداد ما جمعته من المناقب والفضائل، ولا يستولي الإحصاء على مالك من المفاخر التي لا يحيط بها أحد من الملوك الأوائل، فتجمع زهد الأبدال إلى همم الأكاسرة، وتوفّق في أعمالك بين ما يقضي بصلاح الدنيا وحسن ثواب الآخرة، فأنت البرّ التقيّ النقيّ الحسيب، الطاهر المبرّأ من كلّ دنس وعيب، والمرضي خالقه بالأفعال التي لا ينجو بها لبس ولا ريب، وواحد الدنيا لا يسامى ولا يطاول، والملك الأوحد الذي برعت أدوات كماله فما يشابه ولا يماثل.
جعلتك الفضائل غريبا في الأنام، وخصّك الحظّ السعيد بفطرة فتهرب أن تأتي بمثلها الأيام، وحويت من الأخلاق الملوكيّة ما قصّر بعظماء الملوك عن مجاراتك، واقتنيت من الحكم والمعارف ما جعل كافة العلماء مفترقين بعظم فضيلة ذاتك، وقرنت بين من عزّه إذفرار البيت ولطافة حكم القلم، وكاثرت فيك المعجزات لجمعك ما افترق من مفاخر الأمم.
فما أشرف ما أفردك الله به من كمال الشجاعة والبراعة، وتوحّدك بمجده من معجزات تصنيف الصارم واليراعة، فسيفك مؤيّد في قطّ العضو والهام، وقلمك ماض في البلاغتين مضاء لا يدرك إلا بالإلهام، فكم مقام جلال وجلاد فرّجته بعضب وبنان، وموقف خطاب وضراب كشفت غمّته بسنّ قلم وسنان.
فسبحان من أفردك باستكمال المآثر، وجمع لك من المحاسن ما أعجز وصفه جهد الناظم والناثر، وآتاك غاية شرف النفس وكرم الأصل، ومكّنك من كلّ منقبة بإحراز السبق وإدراك الحصل، وأطلعك من أفق علاء تكاثرت سعوده، واستخلصك من