فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 845

وينتسب، إذ يقول تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2] .

والعساكر المنصورة فهم أشياع الدين، وأعضاد دولة أمير المؤمنين، وأبناء دعوة آبائه الرّاشدين، والقائمون بمدافعة الأعداء عن حوزة الدولة العلويّة، والمدّخرون لكفاح المباين للمملكة الفاطميّة، والمنادون بشعارها في كلّ وقت وحين، والمعدّون للذبّ عن بيضة المسلمين وأنصار الخلافة، وطاردو الوجل والمخافة، المصطلون نيران الحرب والكفاح، ذوو القلوب في المواقف التي تهتزّ فيها السيوف وتضطرب كعوب الرماح، والممنوحون مزيّة اللطف لحسن معتقدهم في الطاعة، والمستعملون في خدمة وليّ نعمتهمن جهد الطّاقة والاستطاعة.

ومنهم الأمراء الأكابر، والأعيان الأخاير، وولاة الأعمال وسداد الثّغور، واللائقة بهم سوامي الرّتب ومعالي الأمور، والأولياء الّذين سلمت موالاتهم من الشوائب، واشتملوا على غرر المآثر والمناقب، والأنجاد الذين يندفع بهم الخطب الملمّ، والكفاة الذين يتسرّعون إلى ما يندبون له من كلّ مهمّ، وما زلت تحسن لهم الوساطة في المحضر والمغيب، ويشيع ذكرهم بما يتضوّع نشره ويطيب، وتسفر لهم بما يبلغون به آمالهم، وتجتهد في توفير المنافع عليهم وتحرص على إيصالها لهم؛ لا سيّما الآن وجميع أمرهم إليك مردود، وقد ظهر لك من إخلاصهم في الطّاعة مقامهم المشهور وسعيهم المحمود؛ فهم خليقون منك بمضاعفة المكرمة والتبجيل، جديرون بتوفير حظّهم من الإحسان الجزيل.

فتوخّي كلّا منهم بما يقتضيه له حاله، وتستدعيه نهضته واستقلاله، وتعرب لهم عمّا يمنّون به عن محض طاعتهم، وصريح مسابقتهم، وتسرّعهم إلى مقارعة الأعداء والمخالفين، وتمسّكهم بحبل الولاء المتين.

فأمّا القضاة والدّعاة فأنت كافلهم وهاديهم، وعلمك محيط بقاصيهم ودانيهم، وتأنّيك يبعثك على استكفاء إعفائهم وديانتهم، ويمنعك من استعمال المفضولين في علم وأمانة، ويحضّك على التعويل على ذوي النّزاهة والصيانة.

فأمّا الأموال وهي عماد الدّول وقوامها، وبها يكون استثبات أمورها وانتظامها، ويستعان بها على الاستكثار من الرجال والأنصار، وبوفورها تقوم المهابة في نفوس مماليك الأطراف والأمصار؛ وأمير المؤمنين يرجو أن تتضاعف بنظرك، وتنمى لفاضل سياستك وحمد أثرك، تتسع بإذن الله في أيامك العمارة؛ وتتوافر بما يعمّ الأعمال بحسن تأنّيك من البهجة والنضارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت