فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 845

والرّعايا فهم ودائع الله عند من استحفظ أمورهم، وعياله الّذين يتعيّن على ولاة الأمر أن يشرحوا بالرّعاية صدورهم، وتأكيد الوصايا بتخفيف الوطأة عنهم، والأمر بالعدل والإحسان على الصغير والكبير منهم؛ وقد خصّك الله بالكمال، وحبّب إليك الإحسان والإجمال، بغايات تنتج لك من أبواب المصالح ما لا تحيط به الوصايا، ويشترك في عائدة نفعه الخواصّ والأجناد والرعايا. وقدرك يجلّ أن نكثر لك بالقول ما نبتدع أضعافه بأفعالك المستحسنة، ومحلّك مرتفع عن التنبيه إذ لا تلمّ بعين رعايتك إغفاءة ولا سنة.

والله سبحانه يؤيّد الدولة العلويّة بعزماتك الثاقبة، ويعيد عليها حقوقها بسيوفك القاضبة وآرائك الصائبة، ويجعل أمد عمرك مديدا، وإقبالك في كلّ وقت جديدا، وأعمالك مرتضاة عند الله متقبّلة، ووفود المنا إلى جنابك متوالية مقبلة، فاعمل به إن شاء الله تعالى.

وكتب أمير المؤمنين الفائز على طرّة السجل بخطّه ما نصه: «لوزيرنا السيّد الأجلّ الملك الصالح من جلالة القدر، وعظم الأمر وفخامة الشأن، وعلوّ المكان، واستحباب الفضل واستحقاق غاية المنّ الجزيل، ومزية الوليّ الذي بعثه على بذل النفس في نصرتنا، ودعاه دون الخلائق إلى القيام بحقّ متابعتنا وطاعتنا، ما يبعثنا على التبرّع له ببذل كلّ مصون، والابتداء من ذاتنا بالاقتراح له كلّ شيء يسرّ النفوس وقرّ العيون. والّذي تضمّنه هذا السجلّ من تقريظه وأوصافه، فالذي تشتمل عليه ضمائرنا أضعاف أضعافه؛ وكذلك شرّفناه بجميع التّدبير والإنالة، ورفعناه إلى أعلى رتب الاصطفاء بما جعلناه له من الكفالة، والله تعالى يعضد به دولتنا، ويحوط به حوزتنا، ويمدّه بموادّ التوفيق والتأييد، ويجعل أيّامه في وزارتنا ممنوحة بآيات الاستمرار والتأييد، إن شاء الله تعالى.

قلت: كانت الوزارة قديما تعدل السلطنة الآن، فإنّ الوزير كان نائب الخليفة في بلده، يفوّض إليه جميع أمور المملكة، وتولية من رآه من القضاة ونوّاب البلاد وتجهيز العساكر والجيوش وتفرقة الأرزاق، إلى غير ذلك ممّا هو الآن وظيفة السلطان وكان الوزير يلقّب بألقاب السلطنة الآن كالملك الصالح ونحوه، وقد تقهقر أمر الوزير حتّى قال بعض وزراء القرن السابع: الوزير الآن عبارة عن «حوش كاش عفش» يشتري اللحم والحطب وحوائج الطعام. والأمر كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت