فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأقام ابن رزّيك وزيرا إلى أن قتل في رمضان سنة ستّ وخمسين في خلافة العاضد، وكان العاضد والفائز كلاهما تحت حجره، فأقيم بعده في الوزارة ابنه رزّيك (1) ، ولقّب العادل، فأقام فيها سنة وأياما، وقتل.
ووزر بعده شاور (2) بن مجير أبو شجاع السعديّ، ولقّب أمير الجيوش، وهو الوزير المشؤوم الذي يضاهيه في الشؤم العلقميّ وزير المستعصم؛ فإنّ هذا قد أطمع الفرنج في أخذ الديار المصرية، ومالأهم على ذلك، كما أنّ العلقميّ هو الذي أطمع التتار في أخذ بغداد، إلا أن الله لطف بمصر وأهلها، فقيّض لهم عسكر نور الدين الشهيد، فأزاحوا الفرنج عنها، وقتل الوزير شاور بيد صلاح الدين يوسف بن أيّوب؛ وقال بعض الشعراء في ذلك:
هنيئا لمصر حوز يوسف ملكها ... بأمر من الرّحمن قد كان موقوتا ...
وما كان فيها قتل يوسف شاورا ... يماثل إلا قتل داود جالوتا
وكان قتل شاور في ربيع الآخر سنة أربع وستّين (3) .
وولي الوزارة بعده الأمير أسد الدين شيركوه؛ ولقّب الملك المنصور، لقّبه بذلك العاضد، فأقام فيها شهرين وخمسة أيام، ومات في جمادى الآخرة.
فاستوزر العاضد بعده ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيّوب، ولقّب الملك الناصر، وقد تقدّم ذكر الخليعة التي لبسها يومئذ. ثمّ إن صلاح الدين أزال دولة بني عبيد، وأعاد الخطبة لبني العباس في أوّل سنة سبع وستّين، فصار لمصر أميرا بعد أن كان وزيرا.
وجعل وزيره القاضي الفاضل محيي الدين عبد الرحيم (4) البيسانيّ، فاستمرّ وزيرا له، ولولده الملك العزيز، ولولد العزيز الملك المنصور، إلى أن مات سنة ستّ وتسعين وخمسمائة.
فوزر بعده للعادل صفيّ الدين بن شكر الدّميريّ، إلى أن عزل سنة تسع وستمائة.
ووزر للكامل ابن شكر أيضا والحسن بن أحمد الديباجيّ.
ووزر للصالح جمال الدين عليّ بن جرير (5) الرّقيّ ومعين الدين الحسن بن صدر
(1) انظر الكامل لابن الأثير: 9/ 75.
(2) انظر الكامل لابن الأثير: 9/ 81.
(3) انظر الكامل لابن الأثير: 9 / ج 99.
(4) شذرات الذهب: 4/ 324.
(5) شذرات الذهب: 5/ 182.