فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 430

قال عطاء رحمه الله: (أدركت مئتين من أصاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المسجد، إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، سمعت لهم رجة بآمين) [1] .

وقال: (كنت اسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين، ومن خلفهم آمين، حتى إن للمسجد للجة) [2] .

مما يدل دلالة واضحة على عمل الصحابة بهذه السنة، وانتشارها فيهم بلا نكير، وأخذ التابعين لهم بإحسان لهذه السنة وعدم مخالفتها.

وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يغلظ على من كره الجهر بها [3] ، وعدها ابن القيم رحمه الله من المسائل التي تُرِك المحكم فيها للمتشابه [4] .

المناقشة: لم تناقش أدلة القائلين بمشروعية رفع الصوت بالتأمين سوى ما ذكره السرخسي رحمه الله في المبسوط حيث قال: (وتأويل حديثهم أنه قال اتفاقًا لا قصدًا، أو كان لتعليم الناس أن الإمام يؤمن كما يؤمن القوم) [5] .

الرد: الأصل في الأدلة القصد وإرادة الأمر، ولا يصار لدعوى الاتفاق إلا بدليل ناقل عن الأصل.

وكذا الدعوى بأنه للتعليم، فالأصل التشريع لا التعليم، فلا يُصار لكونه فعله تعليمًا إلا بدليل مانع من إرادة الأصل، ولا دليل هنا، بل الأدلة المتكاثرة على الجهر ورفع الصوت بالتامين فالأخذ بها أولى من دعوى لا دليل عليها.

وقد استدل أصحاب القول الثاني من الحنفية والمالكية على الإسرار بالتأمين بعدة أدلة، منها:

الدليل الأول:

(1) انظر: السنن الكبرى كتاب الصلاة باب جهر المأموم بالتأمين اثر (2455) (2/ 86) .

(2) رواه البخاري في الصحيح معلقًا مجزومًا به في كتاب الصلاة باب هجر الإمام بالتأمين (1/ 253) ووصله عبدالرزاق في المصنف كتاب الصلاة، باب آمين أثر (264 - 2643) (2/ 97) .

(3) انظر: التمهيد لابن عبد البر (7/ 15) .

(4) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم (4/ 273) .

(5) المبسوط للسرخسي (1/ 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت